السبت، ١٦ فبراير ٢٠٠٨

الحصار الإعلامي .... مواجهة من نوع جديد



يبدو أن العالم لم يكتفي بالحصار الخانق المباشر الذي يفرضه على قطاع غزة، فها هي بوادر حصار من نوع جديد سيطال ليس فقط العشب الفلسطيني في غزة وإنما كل الشعب الفلسطيني ومؤيديه في كل العالم لاسيما العربي.

إن الإعلام المقاوم والممانع في السنوات القليلة الماضية لعب دوراً كبيرا في مواجهة الهجمة الصهيوأمريكية على المنطقة، وخصوصا بعد دخول فضائية الأقصى هذا المضمار هذا إلى جانب الإعلام الالكتروني المميز لكثير من الموقع الإخبارية والمنتديات التي تكشف الوجه القبيح للاحتلال وأعوانه.

ففي اجتماع طارئ وعاجل لوزراء الإعلام العرب بتاريخ 12/2/2008 تم التوقيع على وثيقة "تنظم قواعد بث القنوات الفضائية في الدول العربية". حيث تضع هذه الوثيقة مبادئ حاكمة للبرامج السياسية ومنها منع ما تسميه بالتحريض، وأيضا طالبت بالالتزام "باحترام كرامة الدول وتجنب "تناول قادتها أو الرموز الوطنية فيها بالتجريح". وقد تكون لهذا الحد الوثيقة في شيء من المعقولية ولكن الخبراء والإعلاميون ينتقدون هذه الوثيقة ويعتبرونها ردة إلى عصر الوصاية على الجماهير. وقد أكد الكاتب المصري عبد الحليم قنديل أن "أخطر ما تضمنته الوثيقة هو تجريم ليس فقط البث بل الاستقبال" ولنا أن نتخيل ماذا يمكن أن تفعل تلك الأنظمة بمواطنيها لمن يشاهد قناة فضائية تعتبرها هذه الدولة غير مطابقة للشروط.

ولنا أن لا نستبعد على بعض الدول أن تقوم بإصدار قوانين تتيح للشرطة مداهمة أي منزل يشاهد قناة فضائية تنتقد نظام الحكم أو تدعو لإبادة إسرائيل ومحاربة أمريكا، على اعتبار إن هذا الأمر يضر بالأمن القومي لهذا البلد أو ذاك، أو يخالف ميثاق البث الفضائي.

وفي نفس الإطار فالكل يعلم الدور الذي لعبته الانترنت في كشف الكثير من ممارسات الاحتلال وأعوانه وتوثيقها وإيصالها لأكبر قدر ممكن من الناس حول العالم. فبعد أن كانت الإنترنت وسيلة لإفساد الشباب من خلال المواقع الإباحية ومواقع التعارف أصبحت بفضل الله مؤخرا أيضا منبر يطل منه المجاهدين على العالم، ومن المؤكد هذا الأمر أزعج أعداء الأمة كثيراً.

وفي هذا الصدد لا يمكننا أن نمر على حادثة قطع كابلات الانترنت التي تغذي الشرق الأوسط مؤخرا وكأنها مجرد حادثة عابرة، بل يجب أن ننظر لها بعين الشك والريبة. لاسيما وأن كاتبا أمريكيا معروف بتصديه ومواجهته لإدارة بوش ومخططات جماعة المحافظين الجدد، وهو الكاتب جاستن رايموند رئيس تحرير صحيفة آنتي وور، قد نشر تحليلاً حمل عنوان «لغز قاطع – الكابل: تجسس، كذب، نظريات مؤامرة – ماذا وراء إخراج الشرق الأوسط من دائرة الانترنيت؟»، يبين فيه أن عملية قطع الكابلات أتت ضمن مؤامرة جماعة المحافظين الجدد الشاملة، والتي تتضمن عزل منطقة الشرق الأوسط عن العالم قبل حدوث العدوان العسكري الأمريكي لاسيما وأن الكابلات التي قطعت في الشرق الأوسط والخليج العربي. والذي يعزز وجه نظر رايموند بخصوص المؤامرة عدة أشياء منها أن الرادارات المصرية لم تكشف عن أي حادث في منطقة القطع والتي تواجه مدينة الإسكندرية وتقع في منطقة تغطيها أجهزة الرصد المصرية. إن عملية قطع الكابلات بهذه الطريقة لا يمكن أن تتوفر لجهة عادية، لجهة الانتقاء وإمكانيات وقدرات النفاذ إلى الأعماق البحرية واختيار كوابل بعينها دون غيرها من الكابلات.

وهناك الكثير من النظريات حول الهدف من قطع الكابلات ولكن يبدو أن هذه العملية عبارة عن محاولة للقيام بوضع أجهزة تجسس وتنصت ووضعها تحت السيطرة أو إخضاعها لعمليات التجسس والتصنت.

ما يعنينا أن نوضحه في هذا الصدد وفي ضوء المساعي لفرض قيود على البث الفضائي وعلى احتمالات التخريب المتعمد لكابلات الانترنت بهدف القطع أو التجسس، إن سياسة الحصار ليس على الشعب الفلسطيني فقط وإنما ستمتد لباقي شعوب المنطقة، لاسيما وأن حصار قطاع غزة كان له ردود أفعال شعبية مبهرة ليس فقط على مستوى الشارع العربي وإنما على مستوى العالم. الأمر الذي يؤكد فشل سياسة الحصار من تحقيق أهدافها دون إزعاج. ولذا يسعى أعداء الشعب والقضية من كتم صوت أنين هذا الشعب المعذب بتلك الإجراءات والسياسات.

ولهذا يجب على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية أن تكون مستعدة لمواجهة هذا النوع الجديد من الحصار والذي يهدف لكتم أنفاسها وحرمانها من إيصال معاناتها للعالم.

الأحد، ١٠ فبراير ٢٠٠٨

عبثية المشهد المضحكة



إن المشهد العربي في هذه الآونة ولا سيما المصري فعلا مشهد يبعث على الاستغراب. فبع أن كنا في نظر النظام عبارة عن حفنة من الجياع تحولنا إلى غزاة ومحتلين بقدرة قادر ولكننا لن نخوض كثيرا في هذا الأمر فالتبريرات والدوافع كثيرة سواء كانت صحيحة أو مفتعلة. ولكن الغريب أن يعتبر النظام المصري مقاومة شعبنا أمر مثير للضحك والسخرية بل ويصف بالكاريكاتيرية.
وفي حقيقة الأمر لا أعلم ما هو المضحك في مقاومتنا للإحتلال رغم ضعف إمكانياتنا في مواجهة إمكانياتنا بل المضحك أن دول عربية كاملة تملك أسلحة بمليارات الدولارات تقف عاجزة أما الإعتداءات الصهيونية بحجة عدم واقعية المواجهة أو أن توازنات القوى ليست لصالحهم. أمر مضحك فعلا ما دمتم لا تريدون حربا فلم تتسلحون هذا هو المضحك بالمثير للسخرية.
إن كانت دوافعنا لمقاومة الإحتلال تثير استغرابكم وضحككم على إعتبار أن ما نصنعه من الأمور العبثية، فليكن، فدعونا في عبثنا نعبث بالعدو ونعبث بأعصابه، فما الذي يثير حفيظتكم. هل أنت حزين على أروحنا أكثر منا، فنحن الذين نفقد أرواحنا برضى أم أنك حزين على بيوتنا التي بنيناها بكدنا وتعبنا فنحن نقدمها فداءا للوطن والدين برضى فاسعد ببيتك ولا شأن لكم ببيوتنا، أم حزين على ليالينا المعتمة فأقول لا تحزن واسعد بلياليك المضيئة.
إن تلك التصريحات التي تأتي بذريعة الواقعية وعدم جدوى المقاومة ليس منبعها خوف المصرحين علينا بل هو محاولة الإدعاء بأن هذا الأمر لا يفضحهم ولا يعريهم وهو كذلك. فعندما يرتقى أبناء قادتنا للعلا شهداء يشعرون بالخوف لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا ضريبة بهذا الحجم وعندما تقصف بيوتنا فوق رؤوسنا فإنهم يزدادون رعبا لأن الضريبة فوق طاقتهم.
إن المحاولات اليائسة بتحقير مقاومتنا والإيحاء بعدم جدواها تبطلها حالات الهلع والفزع التي يعيشها الصهاينة في مستوطناتهم. وتبطلها التقارير الأمنية الصهيونية بقدرتهم التي وصلت لدرجة الصفر في مواجهة المقاومة وصواريخ المقاومة (العبثية) إلى ذلك بسبب إعتقادهم بحقيقة ما يقولون وإنما حماولة منهم لتخبئة خيبتهم بل خيانتهم.
إن التساوق مع الإحتلال والدفاع عن مصالحه من خلال تسفيه المقاومة والتقليل من قدرها إنما يصب في خانة خيانة القضية وأصحاب القضية، وهذا الأمر لابد من التعامل معه بحجمه الطبيعي ومسمياته الحقيقية ويجب أن تضع النقط على الحروف، من يضع يده في يد الصهاينة فإنما هو خائن ويجب أن يعامل على هذا الأساس حتى ولو كان من ذوي القربة.

الثلاثاء، ٥ فبراير ٢٠٠٨

الأسرى والعودة للحصار

اليوم وقعت في مدونة "يلا نفضحهم" للإفراج عن الدكتور إبراهيم الزعفراني من سجون السلطة الحاكمة في مصر، وهذا اليوم أيضا عاد قطاع غزة لدائرة الحصار والذي تم إخراقه جزئيا في الأيام الماضية، ولكن يبدو إن هذا الأمر لم يرق للعديد فبعد حملة صحفية ضد فتح الحدود وبعد فشل محادثات القاهرة المتعلقة بفتح معبر رفح إنتهت الأوضاع بمواجهة مسلحة على الحدود لا أعرف كيف بدأت ولكن كانت نتيجتها محزنة شهيد (نسأل أن يكون كذلك) وعدد من الإصابات.

نسأل الله الثبات والأجر على رباطنا على ارض فلسطين لا سيما غزة، آملين أن تحدث إستفاقة شعبية تنهي هذه الحالة المتردية للدول العربية.

اللهم آمين

الخميس، ١٠ يناير ٢٠٠٨

أزمة الحجاج بين صناعة الأزمة وإدارة الأزمة



لاشك أن أزمة الحجاج تعتبر خطوة ومرحلة من المراحل التي مرت بها حركة حماس وتجاوزتها بجدارة، لتتأكد للداني والقاصي أن حركة حماس قادرة على قيادة السفينة مهما قابلتها من أنواء أو لأواء.

ومن البديهي أن أزمة الحجاج لم تكن أزمة حقيقية وإنما هي أزمة مصطنعة. فقد تم صناعة أزمة الحجاج يرجع لعدة أسباب متداخلة أبرزها تضييق الحصار على غزة والقضاء على الأنفاق والتأثير على مفاوضات صفقة تبادل الأسرى حيث تم إستخدام ورقة المعونة الأمريكية لضغط على ا لحكومة المصرية.

وهنا سوف نلقي الضوء على كيفية إدارة حركة حماس لهذه الأزمة والتي تكللت جهودها بالنجاح في نهاية المطاف وفي زمن قياسي غير متوقع. ولعل من أبرز النقاط التي إرتكزت حركة حماس في إدارتها لهذه الأزمة كان المخزون الفكري للحركة والتجربة، حيث أن تجربة حماس في مسألة مبعدي مرج الزهور كانت تجربة غنية تم الإستفادة منها بشكل كبير جدا.

وأيضا المرتكز الفكري الذي تقوم عليه الحركة كان له الفضل الكبير في كيفية تحديد مسار إدارة هذه الأزمة. فأركان البيعة التي يحفظها أبناء الدعوة تهيئ لهم الاستعداد العقلي والنفسي لمواجهة مثل تلك المحن ولعل ركني "الثبات" و "الثقة" تجليا في هذه الأزمة بشكل واضح فعندما قالت القيادة إن الحجاج سيدخلون من معبر رفح كما خرجوا منه، لم يتسرب الشك ولو للحظة في نفوس أي من الحجاج وهذا الأمر ساعد بشكل كبير على ثبات الحجاج على موقفهم بحتمية عودتهم من خلال معبر رفح مما أقفل الباب في محاولات إختراق صف الحجاج وإيجاد شرخ في مواقفهم. وفي هذا الموقف تجلي ركن "الأخوة" والذي عرفه الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله بأن قال فيه "الأخوة: أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها، والأخوة أخت الإيمان، والتفرق أخو الكفر، وأول القوة: قوة الوحدة، ولا وحدة بغير حب، وأقل الحب: سلامة الصدر، وأعلاه: مرتبة الإيثار"

ولقد حاول صانعو أزمة الحجاج أن يصنفوا الأزمة على أنها أزمة سياسية ذات حجم صغير وأن لها بعد جغرافي يبدأ من العريش وينتهي في تل أبيب مروراً بغزة ورام الله. ولكن حنكة حركة حماس في هذا الجانب قلب موازين التعاطي مع هذه الأزمة فلقد تجنبت حركة حماس التعامل مع هذه الأزمة على أنها أزمة سياسية بل أصرت على أن هذه أزمة إنسانية بالدرجة الأولى وما كان لها أن تكون، حيث أبرزت البعد الديني لهذه الأزمة مما وضع الأزمة في بعد جغرافي اوسع يبدأ من مكة المكرمة ولا يتوقف في أي مكان بل يغطي المنطقة من طنجة إلى جاكرتا.

إن وضع حماس لهذه الأزمة ضمن هذا النطاق الجغرافي الواسع وجعل هذه الأزمة تمس نطاق واسع من البشر كان له الأثر في إعادة توصيف حجم الأزمة، فمن أزمة تتعلق بألفين شخص إلى أزمة تتعلق بمليار وربع المليار من المسلمين. وهذا النطاق الواسع شكل زخما إعلاميا كبيرا جدا لم يتوقعه صانعي الأزمة، وهنا برزت المهارة الإعلامية التي إكتسبتها حماس في مواجهة الأزمات على مدار عقدين من الزمن ليتم تجييش كل وسائل الإعلام بقصد منها أو بدون قصد لعرض هذه الأزمة الإنسانية.

هذا الأمر دفع صانعي الأزمة ليعيدوا تقييم حجم الأزمة، ليتم إعادة تصنيفها من أزمة صغيرة أو محدودة ليس لها تهديدات إلى أزمة كبيرة متفجرة ذات تهديدات قد تضر بمصالح صانعي هذه الأزمة. فهذه الأزمة أبرزت على السطح المعاهدات مع الكيان وإلى أي مدى هذه الإتفاقات مجدية، وأيضا أبرزت قضية السيادة على الحدود مما شكل ضغطا داخليا من الرأي العام وفتح العيون على قضايا كانت في طي النسيان.

إن إدارة حماس لأزمة الحجاج من الناحية العلمية كانت ناجحة وبجدارة، حيث أن النجاح في إدارة أي أزمة يرتكز على مجموعة من العوامل نستعرضها سريعا وهي كالتالي:-

1- إدراك أهمية الوقت: دائما ما يكون عنصر الوقت علاجا لكثير من القضايا كما أوضح الإمام حسن البنا في شرحه لأركان البيعة، وإرتكازا على هذا المخزون الفكري لم يكن عنصر الوقت ضاغطا على حركة حماس بل إستخدمته حماس ليكون ضاغطا على صانعي الأزمة بحيث تولد شعورا بأن مرور الوقت دون إتخاذ قرار بحل الأزمة سينتج عنه مخاطر غير متوقعة.
2- توفر معلومات شاملة ودقيقة: ولقد تعاملت حماس مع هذا العامل بطريقة علمية راقية حيث تم عرض نسب وإحصائيات حقيقة عن وضع الحجاج مثل نسبة النساء ونسبة المرضى ونسبة كبار السن، وقد تم إستخدام هذه المعلومات في الأحاديث الإعلامية بشكل واضح ودقيق مما أعطى زخما إعلاميا ومصداقية للبعد الإنساني لهذه الأزمة.
3- توافر نظم إنذار مبكر لرصد علامات الخطر: لقد إستطاعت حماس أن تجعل أزمة الحجاج عبارة عن نظام إنذار مبكر للرأي العام والكتاب والمثقفين على مدى خطورة إستمرار إغلاق معبر رفح وأيضا وضعت قضية السيادة على الحدود والأرض على المحك.
4- الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات: هذه الأمر أثبتته حماس في أكثر من موقع، ولذا كان موقف الحجاج وتمترسهم خلف القيادة وإصرارهم على العودة بنفس بطريقة الخروج وأيضا إستعدادهم لتحمل هذه الأزمة مهما طالت مدتها كان عنصر هاما في إنهاء الأزمة سريعا.
5- القدرة على حشد وتعبئة الموارد المتاحة: فقد نجحت حماس في حشد الرأي العام المحلي والعربي والإسلامي لمواجهة هذه الأزمة وأيضا مؤسسات المجتمع المدني والمثقفين والإعلاميين والكتاب وعلماء الدين والمؤسسات الدولية.
6- نظام اتصال يقيم بالكفاءة والفاعلية: وقد حرصت حماس منذ بداية الأزمة أن توفر نظام اتصال من قلب الأزمة مما أتاح سرعة ووفرة للمعلومات لكل الأطراف المعنية بالأزمة وأيضا إيصال أصوات الحجاج للعالم وإظهار معاناتهم مما كان له الأثر الكبير في إنهاء هذه الأزمة.

إن أزمة الحجاج أبرزت كيفية إدارة الصراع من جانب الطرف الآخر مع حماس، فهم حتى هذه اللحظة يديروا الصراع من خلال صناعة الأزمات بهدف إيقاف وقطع نشاطات الحكومة الرشيدة في غزة لمواجهة الحصار الظالم والذي استمر على مدار سبع شهور نجحت فيه حماس والحكومة من الصمود، مما يؤكد براعة القيادة في تحويل الأزمات وما تحويه من مخاطر إلى فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية بحيث تكون كل أزمة مصطنعة فرصة لإعادة صياغة الظروف المحيطة وإيجاد الحلول السديدة.

الثلاثاء، ١٨ ديسمبر ٢٠٠٧

عيد الأضحى ودماء الشهداء

الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله

الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد

يعود علينا عيد الأضحى المبارك هذا العام معمدا بدماء الشهداء التي ما زالت تنزف على أرض فلسطين .. ففي هذا اليوم والليلة الماضية إرتقى للعلا كوكبة من الشهداء من حركة الجهاد الإسلامي كتوثيق عملي للحلف القائم بين عباس وإسرائيل .

هذا الحلف الذي تعاهدوا فيه هم وقوى الطغيان والظلم في العالم على أن يوغلوا فيدماء أبناء المقاومة ولا سيما الإسلامية ... لأن المقاومة وبالذات الإسلامية هي المؤهلة لأن تقضي عليهم وعلى دولتهم المسخ وعلى كل تلك القوى الظالمة التي تدعم في العالم.

رحم الله الشهداء وألحقنا بهم مقبلين غير مدبرين
إنك نعم المولى ونعم النصير

الأحد، ١٦ ديسمبر ٢٠٠٧

الحق ما شهد به الأعداء


إعلام الاحتلال:مهرجان حماس أكد قوتها ووجوب حوارها
عقب مهرجان حماس الضخم في غزة.. الإعلام الإسرائيلي يعتبر الحضور الجماهيري دليل قوة الحركة وأنها تمتلك القوة الحقيقة للسيطرة على غزة، ويؤكد فشل حصارها الخانق، ويدعو الاحتلال لمحادثتها..

غزة - الشبكة الإعلامية الفلسطينية
اعتبر الإعلام الإسرائيلي أن خروج هذه الحشود للمشاركة في مهرجان انطلاقة حركة حماس في غزة دليل على قوة الحركة وأنها تمتلك القوة الحقيقة للسيطرة على غزة، وكأن كل أهل غزة خرجوا من بيوتهم للمشاركة - حسب تلفزيون إسرائيل-.

ويقول مراسل القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي مساء السبت 15-12-2007 عن الجماهير المحتشدة والتي حضرت المهرجان "كأن كل أهل غزة خرجوا من بيوتهم للمشاركة في هذا المهرجان الضخم".

وأضاف "اعتقد البعض بعد مهرجان ذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات في غزة إن حماس قد ضعفت لكن اليوم مهما كان العدد 100ألف أو 200 ألف، لقد أثبت المهرجان قوة حركة حماس وهي الآن بالفعل تملك القوة الحقيقية للسيطرة على قطاع غزة".

ودعا التلفزيون دولة الاحتلال إلى محادثة حماس لأنه لا يوجد خيار أمامهم سوى ذلك، لأن كل المحاولات لإقصاء حماس فشلت من النيل من شعبيتها لا بقطع الكهرباء, ولا توقيف الرواتب , ولا إغلاق المعابر, ولا قتل قياداتها أعطى نتيجة" حسب قوله

وأجاب المراسل الإسرائيلي عن موقف الحركة من (إسرائيل) خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء إسماعيل هنية التي قال فيها " لن نعترف بإسرائيل "قال : لا يوجد خيار إلا الحوار مع حماس".

واحتشد مئات الآلاف في مدينة غزة السبت 15-12-2006 في
مهرجان إحياء ذكرى انطلاقة حركة حماس الـ20، حيث جددت الحركة خلاله تمسكها بالثوابت الوطنية ورفضها بالاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي أو الاتفاقيات السابقة أو التخلي عن المقاومة، كما جددت دعوتها لعودة الحوار دون شروط.

وأكد
محللون سياسيون أن حركة حماس بمهرجانها استطاعت أن تحقق رسائل سياسية عديدة في الداخل والخارج من خلال مهرجان انطلاقتها العشرين والذي حشدت فيه مئات الآلاف في غزة، حيث أكدت على شعبتها الكبيرة ودحضت مزاعم تراجع شعبيتها، عدا عن تجديد تمسكها بالثوابت الفلسطينية.

الأحد، ٢ ديسمبر ٢٠٠٧

حركة حماس .. والظلامية

حركة حماس .. والظلامية


ترددت كثيرا كلمة "ظلامية" كوصف لحركة حماس على لسان عباس لاسيما بعد عملية الحسم العسكري المباركة وآخرها في كلمته في مؤتمر وهم الخريف بأنابوليس. وبالطبع يقصد بذلك أن حركة حماس كحركة إسلامية ستغرق المجتمع الفلسطيني في الظلام.

هذا الأمر من المؤكد فيه تجني على الإسلام قبل أن يكون فيه تجني على حركة حماس نفسها لأن الإسلام هو عنوان حماس وليست حماس عنوان للإسلام فإذا ما وصفت حماس بالظلامية فبالطبع سينسحب الوصف على ما تمثله حماس من قيم وأفكار والتي هي بالأساس قيم وأفكار إسلامية بحتة.

وبدلا من أن ندخل في عملية تبرئة حماس من الظلامية ونفي هذه التهمة عنها، فإننا سوف نبحث في أصل ومدلولات هذا المصطلح وحينها نرى هل ينطبق هذا الأمر على حماس كحركة تحرر وطني ذات بعد ديني إسلامي أم لا.

إن مصطلح "الظلامية" يطلق على القرون الوسطى التي عاشتها أوروبا في الفترة ما بين عامي 525م وحتى 1500م، عندما أغلقت مدارس الفلسفة والعلوم في الاسكندرية وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها الدولة البيزنطية، حيث انتشرت الحروب وأمراض الطاعون وغيرها من المآسي الاجتماعية وقمع الحريات. في القرون الظلامية اعتمدت أوروبا على نظام إقطاعي يتكون من الملوك وملاك الأراضي (البارونات) وعامة الناس الذين كانوا بمثابة عبيد لا يملكون من أمرهم شيئا. وأيضا إنتشرت في العصور الوسطى الظلامية في أوروبا محاربة العلم والعلماء وقتلهم بتهم الهرطقة والدجل والسحر.

والجدير بالذكر هو أنه في الوقت الذي كانت تمر في ظلام دامس كانت هناك دول أخرى تعيش النور مثل الصين (ما بين 618-907م) والبلاد الإسلامية التي بدأت تتوسع مع انتشار الدين الإسلامي.

وبهذا نستطيع أن نخرج بسمات رئيسية تميز أي نظام حكم يمكن أن يسمى "ظلامي"، وهذه السمات هي:
1- محاربة العلم والعلماء وعدم دعمهم.
2- الإستئثار بالمال والسيطرة على مصادر الدخل.
3- قمع الحريات ومصادرة الرأي الآخر.

وبهذا نستطيع أن نحدد هل حركة حماس حركة ظلامية أم لا؟ هل حركة حماس تحارب العلم والعلماء وتغلق المدارس وتحث المعلمين على الإضراب وتخرج الطلاب من المدارس؟ هل حركة حماس تحتكر السلع الرئيسة وتتاجر في أقوات الناس؟ هل حركة حماس تفرض الإتاوات وتبتز أموال المواطنين؟ هل حركة حماس تقمع الإعلاميين وتكمم أفواههم؟ هل حركة حماس تمنع المطالبة بمحاربة المحتل المعتدي؟ هل حركة حماس تخرق القانون وتمارس البلطجة القضائية بمحاكم عسكرية؟

إن عباس بإتهامه حركة حماس بالظلامية، فإنما يحقق المثل العربي الشهير "رمتني بدائها وانسلت"