الاثنين، ٢٤ مارس ٢٠٠٨

تقزيم القرار الوطني

تقزيم القرار الوطني


في خبر عن دمج جهاز الأمن الوقائي في جهاز الاستخبارات دافع جبريل الرجوب عن هذا الجهاز ووطنيته، مضيفا أن هذا الجهاز مستهدف صهيونيا ومبينا أن هناك رفضا داخل حركة فتح لهذا القرار وأن الرئيس نفسه يرفض هذا الأمر حيث أوضح الرجوب أن ما فهمه من الرئيس محمود عباس أن مسألة الدمج «غير واردة لديه على الإطلاق لأنه مدرك تماماً مخاطر حدوث ذلك ومدى انعكاساته السلبية على مشروعنا وعلى مؤسساتنا وعلى قرارنا الوطني».

وهناك حق لي كمواطن أن أتساءل هل مجرد نقل موظفين من تبعية جهاز إلى جهاز آخر أو تغيير مسمى أو إلغاء لمسمى جهاز أمني يصل لدرجة تشكيله خطرا على المشروع الوطني والقرار الوطني؟ طيب كيف؟؟!! .. أم أن الأمر يُنظر له من باب الإقطاعيات وإن هذه ملكية خاصة لفرد أو مجموعة من الأفراد لا يمكن المساس بها مطلقا.

إن التعامل مع القضية الفلسطينية والمؤسسات الأمنية - المفروض إنها مؤسسات وطنية تهدف لخدمة المواطن – على أنها ملكيات خاصة لا يمكن الإقتراب، من الأسباب الرئيسية لتدهور الحالة الفلسطينية بل ويعتبر السبب المباشر في ظهور أمراء الحرب أمثال دحلان والطيراوي.

قد يعتقد البعض أن وجود حماس على الساحة هو الدافع لتغول هذه الأجهزة وتفردها بعيدا عن المصلحة الوطنية. لكن في حقيقة الأمر، هذا الأمر قديم جدا وكان موجود وبشكل واضح عندما كانت السلطة ذات لون سياسي واحد. وما زلنا في غزة نذكر الصراع الدائم بين جهازي الشرطة والوقائي في فترة ما قبل الإنتفاضة.

وبالعودة لقضية دمج الوقائي في المخابرات، فإننا نقول إنه يعتبر تقزيما وتصغيرا لمشروعنا الوطني وقرارنا الوطني المستقل عندما نربطه بمجرد دمج جهاز في جهاز. ولدينا هنا في غزة نموذج جميل تم فيه مثل هذا الأمر بسلاسة كبيرة جدا، وأقصد هنا دمج القوة التنفيذية في جهاز الشرطة، ولم يتأثر لا المشروع الوطني ولا القرار الوطني بهذا الدمج.

كلنا نعرف الظروف التي ظهرت فيها القوة التنفيذية وحجم التضيحات التي تحملتها والتحديات التي واجهتها هذه القوة سواء على المستوى المحلي أو من قبل العدو الصهيوني، بالإضافة لدورها في صد الإجتياحات وفي عملية الحسم أيضا. ومع ذلك وللمصلحة الوطنية العليا وحفاظا على المشروع الوطني كان هناك قرار بدمج القوة التنفيذية في جهاز الشرطة وتم الأمر بمنتهى السلاسة وأصبح أبو عبيدة الجراح نائبا لمدير جهاز الشرطة – والذي هو بالمناسبة من حركة فتح - بعد أن كان قائد للقوة التنفذية.

وأخيرا نقول إن المشروع الوطني والقرار الفلسطيني لا يجب عليهما أم يرتبطا بأفراد أو مؤسسات معينة أو هيئات، وإنما فقط يجب أن يرتبطا بأهداف استراتيجية يتم تنفيذها بواسطة أفراد ومؤسسات وهيئات.

الاثنين، ١٠ مارس ٢٠٠٨

خبر وتعليق

الخبر: ليفني : اسرائيل لن تسمح بقيام دولة فلسطينية الان لانها تشكل تهديدا خطرا لامن اسرائيل بسبب ما يحدث في قطاع غزة

التعليق: إذا كان هذا هو ما تقدمه إسرائيل فعلام المفاوضات، وإذا لم يأتي عباس بدولة وهو الأمر الوحيد الذي يجعله يتمادى في المفاوضات فما هو المغزى من المفاوضات إذاً ؟

الخبر: وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت على بناء 750وحدة سكنية جديدة في مستوطنة غفات زئيف اليهودية في الضفة الغربية المحتلة

التعليق: ما دام الإستيطان ما زال مستمرا وبوتيرة متسارعة فماذا تبقى من الأرض كي يفاوض عليه عباس.

الخبر: أكد اشرف العجرمي وزير شؤون الأسرى والمحررين (في حكومة فياض) يوم الاحد ،انه ليس هناك جديد فيما يتعلق بتبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير لدى الفصائل الفلسطينية

التعليق: سؤال برئ يطرح نفسه: ما علاقتك بهذا الأمر؟ الجندي غير موجود لديك … وليس في يدك الإفراح عن الأسرى في سجون الإحتلال … وأيضا غير مطلع على مجريات التفاوض … فما هي علاقتك بالموضوع؟ الأفضل لك أن تهتم بقضايا الكنتينا للأسرى ولا تفرق بينهم.

الثلاثاء، ٤ مارس ٢٠٠٨

لا سياسة في الغاز ولا غاز في السياسة

لقد طرح أحد الأخوة الكرام على منتدى الإخوان مبادرة بأن نتوحد خلف مطلب واحد يقضي بأن يكون الغاز المصري والبترول العربي مقابل رفع الحصار عن غزة... بارك الله فيه .. ولكن
كان ردي كما يلي:
لقد إتخذ العرب منذ سنوات قرار إستراتيجي بعدم تسييس البترولفلا بترول في السياسة ولا سياسة في البترول.. وهذا الأمر ينسحب على الغاز المصري بالتأكيدهذه واحدةأما الثانية .. فإن الحكومة المصرية وعبر القطاع الخاص دفعت من دم الشعب المصري 470 مليون دولار لكي تمد خط الأنابيب من العريش لإسرائيل تحت الماء كي تضخ الغار بسهولة ويسر وبسعر تفضيلي بل بثمن بخس .. بل بسعر التراب وقد يكون التراب سعره أغلى من الغاز الذي يبيعه مبارك لإسرائيل فقط سبعة سنت للمتر المكعب بينما سعره في السوق العالمي سبعة دولارنظام يقدم كل هذه التنازلات والتضحيات من أجل إسرائيل على حساب الشعب المصري فإنه ليس من المتوقع أن يمنع الغاز من أجل سواد عيون الشعب الفلسطيني المتمرد على بيت الطاعة الأمريكي

السبت، ١٦ فبراير ٢٠٠٨

الحصار الإعلامي .... مواجهة من نوع جديد



يبدو أن العالم لم يكتفي بالحصار الخانق المباشر الذي يفرضه على قطاع غزة، فها هي بوادر حصار من نوع جديد سيطال ليس فقط العشب الفلسطيني في غزة وإنما كل الشعب الفلسطيني ومؤيديه في كل العالم لاسيما العربي.

إن الإعلام المقاوم والممانع في السنوات القليلة الماضية لعب دوراً كبيرا في مواجهة الهجمة الصهيوأمريكية على المنطقة، وخصوصا بعد دخول فضائية الأقصى هذا المضمار هذا إلى جانب الإعلام الالكتروني المميز لكثير من الموقع الإخبارية والمنتديات التي تكشف الوجه القبيح للاحتلال وأعوانه.

ففي اجتماع طارئ وعاجل لوزراء الإعلام العرب بتاريخ 12/2/2008 تم التوقيع على وثيقة "تنظم قواعد بث القنوات الفضائية في الدول العربية". حيث تضع هذه الوثيقة مبادئ حاكمة للبرامج السياسية ومنها منع ما تسميه بالتحريض، وأيضا طالبت بالالتزام "باحترام كرامة الدول وتجنب "تناول قادتها أو الرموز الوطنية فيها بالتجريح". وقد تكون لهذا الحد الوثيقة في شيء من المعقولية ولكن الخبراء والإعلاميون ينتقدون هذه الوثيقة ويعتبرونها ردة إلى عصر الوصاية على الجماهير. وقد أكد الكاتب المصري عبد الحليم قنديل أن "أخطر ما تضمنته الوثيقة هو تجريم ليس فقط البث بل الاستقبال" ولنا أن نتخيل ماذا يمكن أن تفعل تلك الأنظمة بمواطنيها لمن يشاهد قناة فضائية تعتبرها هذه الدولة غير مطابقة للشروط.

ولنا أن لا نستبعد على بعض الدول أن تقوم بإصدار قوانين تتيح للشرطة مداهمة أي منزل يشاهد قناة فضائية تنتقد نظام الحكم أو تدعو لإبادة إسرائيل ومحاربة أمريكا، على اعتبار إن هذا الأمر يضر بالأمن القومي لهذا البلد أو ذاك، أو يخالف ميثاق البث الفضائي.

وفي نفس الإطار فالكل يعلم الدور الذي لعبته الانترنت في كشف الكثير من ممارسات الاحتلال وأعوانه وتوثيقها وإيصالها لأكبر قدر ممكن من الناس حول العالم. فبعد أن كانت الإنترنت وسيلة لإفساد الشباب من خلال المواقع الإباحية ومواقع التعارف أصبحت بفضل الله مؤخرا أيضا منبر يطل منه المجاهدين على العالم، ومن المؤكد هذا الأمر أزعج أعداء الأمة كثيراً.

وفي هذا الصدد لا يمكننا أن نمر على حادثة قطع كابلات الانترنت التي تغذي الشرق الأوسط مؤخرا وكأنها مجرد حادثة عابرة، بل يجب أن ننظر لها بعين الشك والريبة. لاسيما وأن كاتبا أمريكيا معروف بتصديه ومواجهته لإدارة بوش ومخططات جماعة المحافظين الجدد، وهو الكاتب جاستن رايموند رئيس تحرير صحيفة آنتي وور، قد نشر تحليلاً حمل عنوان «لغز قاطع – الكابل: تجسس، كذب، نظريات مؤامرة – ماذا وراء إخراج الشرق الأوسط من دائرة الانترنيت؟»، يبين فيه أن عملية قطع الكابلات أتت ضمن مؤامرة جماعة المحافظين الجدد الشاملة، والتي تتضمن عزل منطقة الشرق الأوسط عن العالم قبل حدوث العدوان العسكري الأمريكي لاسيما وأن الكابلات التي قطعت في الشرق الأوسط والخليج العربي. والذي يعزز وجه نظر رايموند بخصوص المؤامرة عدة أشياء منها أن الرادارات المصرية لم تكشف عن أي حادث في منطقة القطع والتي تواجه مدينة الإسكندرية وتقع في منطقة تغطيها أجهزة الرصد المصرية. إن عملية قطع الكابلات بهذه الطريقة لا يمكن أن تتوفر لجهة عادية، لجهة الانتقاء وإمكانيات وقدرات النفاذ إلى الأعماق البحرية واختيار كوابل بعينها دون غيرها من الكابلات.

وهناك الكثير من النظريات حول الهدف من قطع الكابلات ولكن يبدو أن هذه العملية عبارة عن محاولة للقيام بوضع أجهزة تجسس وتنصت ووضعها تحت السيطرة أو إخضاعها لعمليات التجسس والتصنت.

ما يعنينا أن نوضحه في هذا الصدد وفي ضوء المساعي لفرض قيود على البث الفضائي وعلى احتمالات التخريب المتعمد لكابلات الانترنت بهدف القطع أو التجسس، إن سياسة الحصار ليس على الشعب الفلسطيني فقط وإنما ستمتد لباقي شعوب المنطقة، لاسيما وأن حصار قطاع غزة كان له ردود أفعال شعبية مبهرة ليس فقط على مستوى الشارع العربي وإنما على مستوى العالم. الأمر الذي يؤكد فشل سياسة الحصار من تحقيق أهدافها دون إزعاج. ولذا يسعى أعداء الشعب والقضية من كتم صوت أنين هذا الشعب المعذب بتلك الإجراءات والسياسات.

ولهذا يجب على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية أن تكون مستعدة لمواجهة هذا النوع الجديد من الحصار والذي يهدف لكتم أنفاسها وحرمانها من إيصال معاناتها للعالم.

الأحد، ١٠ فبراير ٢٠٠٨

عبثية المشهد المضحكة



إن المشهد العربي في هذه الآونة ولا سيما المصري فعلا مشهد يبعث على الاستغراب. فبع أن كنا في نظر النظام عبارة عن حفنة من الجياع تحولنا إلى غزاة ومحتلين بقدرة قادر ولكننا لن نخوض كثيرا في هذا الأمر فالتبريرات والدوافع كثيرة سواء كانت صحيحة أو مفتعلة. ولكن الغريب أن يعتبر النظام المصري مقاومة شعبنا أمر مثير للضحك والسخرية بل ويصف بالكاريكاتيرية.
وفي حقيقة الأمر لا أعلم ما هو المضحك في مقاومتنا للإحتلال رغم ضعف إمكانياتنا في مواجهة إمكانياتنا بل المضحك أن دول عربية كاملة تملك أسلحة بمليارات الدولارات تقف عاجزة أما الإعتداءات الصهيونية بحجة عدم واقعية المواجهة أو أن توازنات القوى ليست لصالحهم. أمر مضحك فعلا ما دمتم لا تريدون حربا فلم تتسلحون هذا هو المضحك بالمثير للسخرية.
إن كانت دوافعنا لمقاومة الإحتلال تثير استغرابكم وضحككم على إعتبار أن ما نصنعه من الأمور العبثية، فليكن، فدعونا في عبثنا نعبث بالعدو ونعبث بأعصابه، فما الذي يثير حفيظتكم. هل أنت حزين على أروحنا أكثر منا، فنحن الذين نفقد أرواحنا برضى أم أنك حزين على بيوتنا التي بنيناها بكدنا وتعبنا فنحن نقدمها فداءا للوطن والدين برضى فاسعد ببيتك ولا شأن لكم ببيوتنا، أم حزين على ليالينا المعتمة فأقول لا تحزن واسعد بلياليك المضيئة.
إن تلك التصريحات التي تأتي بذريعة الواقعية وعدم جدوى المقاومة ليس منبعها خوف المصرحين علينا بل هو محاولة الإدعاء بأن هذا الأمر لا يفضحهم ولا يعريهم وهو كذلك. فعندما يرتقى أبناء قادتنا للعلا شهداء يشعرون بالخوف لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا ضريبة بهذا الحجم وعندما تقصف بيوتنا فوق رؤوسنا فإنهم يزدادون رعبا لأن الضريبة فوق طاقتهم.
إن المحاولات اليائسة بتحقير مقاومتنا والإيحاء بعدم جدواها تبطلها حالات الهلع والفزع التي يعيشها الصهاينة في مستوطناتهم. وتبطلها التقارير الأمنية الصهيونية بقدرتهم التي وصلت لدرجة الصفر في مواجهة المقاومة وصواريخ المقاومة (العبثية) إلى ذلك بسبب إعتقادهم بحقيقة ما يقولون وإنما حماولة منهم لتخبئة خيبتهم بل خيانتهم.
إن التساوق مع الإحتلال والدفاع عن مصالحه من خلال تسفيه المقاومة والتقليل من قدرها إنما يصب في خانة خيانة القضية وأصحاب القضية، وهذا الأمر لابد من التعامل معه بحجمه الطبيعي ومسمياته الحقيقية ويجب أن تضع النقط على الحروف، من يضع يده في يد الصهاينة فإنما هو خائن ويجب أن يعامل على هذا الأساس حتى ولو كان من ذوي القربة.

الثلاثاء، ٥ فبراير ٢٠٠٨

الأسرى والعودة للحصار

اليوم وقعت في مدونة "يلا نفضحهم" للإفراج عن الدكتور إبراهيم الزعفراني من سجون السلطة الحاكمة في مصر، وهذا اليوم أيضا عاد قطاع غزة لدائرة الحصار والذي تم إخراقه جزئيا في الأيام الماضية، ولكن يبدو إن هذا الأمر لم يرق للعديد فبعد حملة صحفية ضد فتح الحدود وبعد فشل محادثات القاهرة المتعلقة بفتح معبر رفح إنتهت الأوضاع بمواجهة مسلحة على الحدود لا أعرف كيف بدأت ولكن كانت نتيجتها محزنة شهيد (نسأل أن يكون كذلك) وعدد من الإصابات.

نسأل الله الثبات والأجر على رباطنا على ارض فلسطين لا سيما غزة، آملين أن تحدث إستفاقة شعبية تنهي هذه الحالة المتردية للدول العربية.

اللهم آمين

الخميس، ١٠ يناير ٢٠٠٨

أزمة الحجاج بين صناعة الأزمة وإدارة الأزمة



لاشك أن أزمة الحجاج تعتبر خطوة ومرحلة من المراحل التي مرت بها حركة حماس وتجاوزتها بجدارة، لتتأكد للداني والقاصي أن حركة حماس قادرة على قيادة السفينة مهما قابلتها من أنواء أو لأواء.

ومن البديهي أن أزمة الحجاج لم تكن أزمة حقيقية وإنما هي أزمة مصطنعة. فقد تم صناعة أزمة الحجاج يرجع لعدة أسباب متداخلة أبرزها تضييق الحصار على غزة والقضاء على الأنفاق والتأثير على مفاوضات صفقة تبادل الأسرى حيث تم إستخدام ورقة المعونة الأمريكية لضغط على ا لحكومة المصرية.

وهنا سوف نلقي الضوء على كيفية إدارة حركة حماس لهذه الأزمة والتي تكللت جهودها بالنجاح في نهاية المطاف وفي زمن قياسي غير متوقع. ولعل من أبرز النقاط التي إرتكزت حركة حماس في إدارتها لهذه الأزمة كان المخزون الفكري للحركة والتجربة، حيث أن تجربة حماس في مسألة مبعدي مرج الزهور كانت تجربة غنية تم الإستفادة منها بشكل كبير جدا.

وأيضا المرتكز الفكري الذي تقوم عليه الحركة كان له الفضل الكبير في كيفية تحديد مسار إدارة هذه الأزمة. فأركان البيعة التي يحفظها أبناء الدعوة تهيئ لهم الاستعداد العقلي والنفسي لمواجهة مثل تلك المحن ولعل ركني "الثبات" و "الثقة" تجليا في هذه الأزمة بشكل واضح فعندما قالت القيادة إن الحجاج سيدخلون من معبر رفح كما خرجوا منه، لم يتسرب الشك ولو للحظة في نفوس أي من الحجاج وهذا الأمر ساعد بشكل كبير على ثبات الحجاج على موقفهم بحتمية عودتهم من خلال معبر رفح مما أقفل الباب في محاولات إختراق صف الحجاج وإيجاد شرخ في مواقفهم. وفي هذا الموقف تجلي ركن "الأخوة" والذي عرفه الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله بأن قال فيه "الأخوة: أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها، والأخوة أخت الإيمان، والتفرق أخو الكفر، وأول القوة: قوة الوحدة، ولا وحدة بغير حب، وأقل الحب: سلامة الصدر، وأعلاه: مرتبة الإيثار"

ولقد حاول صانعو أزمة الحجاج أن يصنفوا الأزمة على أنها أزمة سياسية ذات حجم صغير وأن لها بعد جغرافي يبدأ من العريش وينتهي في تل أبيب مروراً بغزة ورام الله. ولكن حنكة حركة حماس في هذا الجانب قلب موازين التعاطي مع هذه الأزمة فلقد تجنبت حركة حماس التعامل مع هذه الأزمة على أنها أزمة سياسية بل أصرت على أن هذه أزمة إنسانية بالدرجة الأولى وما كان لها أن تكون، حيث أبرزت البعد الديني لهذه الأزمة مما وضع الأزمة في بعد جغرافي اوسع يبدأ من مكة المكرمة ولا يتوقف في أي مكان بل يغطي المنطقة من طنجة إلى جاكرتا.

إن وضع حماس لهذه الأزمة ضمن هذا النطاق الجغرافي الواسع وجعل هذه الأزمة تمس نطاق واسع من البشر كان له الأثر في إعادة توصيف حجم الأزمة، فمن أزمة تتعلق بألفين شخص إلى أزمة تتعلق بمليار وربع المليار من المسلمين. وهذا النطاق الواسع شكل زخما إعلاميا كبيرا جدا لم يتوقعه صانعي الأزمة، وهنا برزت المهارة الإعلامية التي إكتسبتها حماس في مواجهة الأزمات على مدار عقدين من الزمن ليتم تجييش كل وسائل الإعلام بقصد منها أو بدون قصد لعرض هذه الأزمة الإنسانية.

هذا الأمر دفع صانعي الأزمة ليعيدوا تقييم حجم الأزمة، ليتم إعادة تصنيفها من أزمة صغيرة أو محدودة ليس لها تهديدات إلى أزمة كبيرة متفجرة ذات تهديدات قد تضر بمصالح صانعي هذه الأزمة. فهذه الأزمة أبرزت على السطح المعاهدات مع الكيان وإلى أي مدى هذه الإتفاقات مجدية، وأيضا أبرزت قضية السيادة على الحدود مما شكل ضغطا داخليا من الرأي العام وفتح العيون على قضايا كانت في طي النسيان.

إن إدارة حماس لأزمة الحجاج من الناحية العلمية كانت ناجحة وبجدارة، حيث أن النجاح في إدارة أي أزمة يرتكز على مجموعة من العوامل نستعرضها سريعا وهي كالتالي:-

1- إدراك أهمية الوقت: دائما ما يكون عنصر الوقت علاجا لكثير من القضايا كما أوضح الإمام حسن البنا في شرحه لأركان البيعة، وإرتكازا على هذا المخزون الفكري لم يكن عنصر الوقت ضاغطا على حركة حماس بل إستخدمته حماس ليكون ضاغطا على صانعي الأزمة بحيث تولد شعورا بأن مرور الوقت دون إتخاذ قرار بحل الأزمة سينتج عنه مخاطر غير متوقعة.
2- توفر معلومات شاملة ودقيقة: ولقد تعاملت حماس مع هذا العامل بطريقة علمية راقية حيث تم عرض نسب وإحصائيات حقيقة عن وضع الحجاج مثل نسبة النساء ونسبة المرضى ونسبة كبار السن، وقد تم إستخدام هذه المعلومات في الأحاديث الإعلامية بشكل واضح ودقيق مما أعطى زخما إعلاميا ومصداقية للبعد الإنساني لهذه الأزمة.
3- توافر نظم إنذار مبكر لرصد علامات الخطر: لقد إستطاعت حماس أن تجعل أزمة الحجاج عبارة عن نظام إنذار مبكر للرأي العام والكتاب والمثقفين على مدى خطورة إستمرار إغلاق معبر رفح وأيضا وضعت قضية السيادة على الحدود والأرض على المحك.
4- الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات: هذه الأمر أثبتته حماس في أكثر من موقع، ولذا كان موقف الحجاج وتمترسهم خلف القيادة وإصرارهم على العودة بنفس بطريقة الخروج وأيضا إستعدادهم لتحمل هذه الأزمة مهما طالت مدتها كان عنصر هاما في إنهاء الأزمة سريعا.
5- القدرة على حشد وتعبئة الموارد المتاحة: فقد نجحت حماس في حشد الرأي العام المحلي والعربي والإسلامي لمواجهة هذه الأزمة وأيضا مؤسسات المجتمع المدني والمثقفين والإعلاميين والكتاب وعلماء الدين والمؤسسات الدولية.
6- نظام اتصال يقيم بالكفاءة والفاعلية: وقد حرصت حماس منذ بداية الأزمة أن توفر نظام اتصال من قلب الأزمة مما أتاح سرعة ووفرة للمعلومات لكل الأطراف المعنية بالأزمة وأيضا إيصال أصوات الحجاج للعالم وإظهار معاناتهم مما كان له الأثر الكبير في إنهاء هذه الأزمة.

إن أزمة الحجاج أبرزت كيفية إدارة الصراع من جانب الطرف الآخر مع حماس، فهم حتى هذه اللحظة يديروا الصراع من خلال صناعة الأزمات بهدف إيقاف وقطع نشاطات الحكومة الرشيدة في غزة لمواجهة الحصار الظالم والذي استمر على مدار سبع شهور نجحت فيه حماس والحكومة من الصمود، مما يؤكد براعة القيادة في تحويل الأزمات وما تحويه من مخاطر إلى فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية بحيث تكون كل أزمة مصطنعة فرصة لإعادة صياغة الظروف المحيطة وإيجاد الحلول السديدة.