خرج المدعو محمود عباس الملقب برئيس السلطة للإعلام وهو واقف بجوار صاحبة الطلعة البهية معلنا بأنه لا يوجد معتقليين سياسيين في سجون السلطة في الضفة.
هكذا بكل بساطة.... في حين إن كل مؤسسات حقوق الإنسان المحايدة والتقارير الإعلامية .. بل تصريحات بعض رموز حركة فتح تقر بأن هناك معتقلين سياسيين.
فأين هي الحقيقة .. هل الرئيس يكذب في هذه المرة ... كسابقاتها أم يزور الحقائق
أعتقد إنه وبعد إجتماع مغلق مع صاحبة الطلعة البهية استمر لمدة 45 دقيقة، لابد وأنهم تناولوا هذا الأمر، وخلصوا لنتيجة بأن المعتقلين من أبناء حماس في سجون السلطة معتقلين لأسباب لها علاقة بالأمن وليس السياسة وبهذا لا يكونا معتقلين سياسيين.
وهذا هو تزوير الحقائق .. لماذا؟ لأن الخطة الأمنية التي وضعها المدير الفعلي للأجهزة الأمنية في الضفة (كيث دايتون) والتي تهدف لنزع سلاح المقاومة تأتي تطبيقا لخطة خارطة الطريق، والتي يسعوا منذ وضعها عام 2002 لتحقيق أول بند فيها وهو القضاء على (الإرهاب).
لقد وضع بوش رؤيته لإقامة دولة فلسطينية (هذا يعتبر هدف سياسي)، وبناءاً على هذه الرؤية تم وضع خطة تؤتي في منتهاها لتحقيق ذلك اهدف السياسي وهذه الخطة متسلسلة أي عبارة عن مجموعة من الخطوات الواجب تنفيذها بشكل متسلسل وأطلقوا عليها اسم ((( خارطة الطريق ))).
ولهذا فإن اعتقال أبناء حماس في الضفة يأتي لتحقيق ذلك الهدف السياسي والهادف لبناء دولة فلسطينية حسب ا لمعايير الأمريكية والصهيونية، أفلا يكونوا معتقليين سياسيين.
ولكننا لا نتعجب من هذه التوصيفات لأننا تعودنا على أذناب الصهاينة والأمريكان أن يكونوا دائما مزورين للحقيقة.. فالعملية الإستشهادية البطولية تسمى عملية حقيرة، تقديم يد العون والمساعدة للأيتام والمحتاجين والأرامل يسمى غسيل أموال، إدخال أموال للشعب المحروم من الدعم المادي يسمى تهريب أموال.
هذا ديدنهم تزوير دائم للحقائق ... هذا ديدنهم في كل مكان وكل زمان.
وبغض النظر عن التسميات وسواء اعتبروهم معتقليين أمنيين أو سياسيين أو حتى جنائيين فإنه من المؤكد أنهم من أطهر الناس وما قبض عليهم إلا لأنهم إختاروا أن يكونوا أطهار، وجتما سيأتي اليوم الذي يتم فيه تحرير أبناء حماس من سجون الخيانة والعمالة.
الخميس، ١٣ نوفمبر ٢٠٠٨
الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠٠٨
المدون أحمد عبد القوي .. ضحية من ضحايا حصار غزة

المدون أحمد عبد القوي ... صاحب مدونة أكيد في مصر ...
طالب في كلية الإعلام .. السنة الثالثة .. جامعة القاهرة تم إستبعاده من السكن في المدينة الجامعية، والسبب أكيد لمشاركته في حملة فك الحصار عن غزة
هذا الطالب متفوق وله حق تجاه الجامعة والمجتمع ويجب عليهم رعايته بدلا من معاقبته على إيجابيته
ومن الصدف الحسنة أن يكون المدون أحمد عبد القوي أيضا من الفيوم
وما أكثر ضحاياكي يا فيوم ...فمنكي الحبيب المدون محمد خيري الأسير في السجون لأنه أيضا شارك في حملة فك الحصار عن غزة.
وما أكثر محبيكي يا غزة
الثلاثاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠٠٨
الخميس، ٢٣ أكتوبر ٢٠٠٨
مدرسة حماس السياسية
مما لا شك فيه أن هناك تغييرا في سلوك الأطراف المناوئة تجاه حركة حماس، حيث أن لهجة الخطاب قد تغيرت إلى حد ما، فبعد أن كان الشعار المرفوع "لا حوار مع القتلة"، أصبحت حماس مكون رئيس من مكونات الشعب. وبعد إنتظار لأكثر من عام بعد عملية الحسم العسكري إنبرت الهمة العربية لإنهاء حالة الإنقسام الفلسطينية. كل هذا نتج عن وصولهم لمرحلة اليأس من أن يحدث تغييراً على الأرض، ولكنه فيما يبدو إن خيارتهم كلها تم إستنفاذها بالكامل مما دفعهم في النهاية إلى السعى نحو خيار الحوار الذي رفعته حماس منذ أول لحظة.
إن المتابع لتطور جولة الحوار الأخيرة في القاهرة يدرك أن هناك تغيراً قد حدث لم يكن في الحسبان، ألا وهو الإيجابية التي أبداها الجانب المصري ودفء اللقاء. وقد يكون هذا الأمر مثير للريبة والشك ولكن المؤتمر الصحفي الذي خرج به وفد حماس يكشف أن هناك إختراقا دبلوماسيا قد حدث.
وهذا الإختراق الدبلوماسي يكمن في التكتيكات والاستراتيجيات التفاوضية التي إستخدمها الوفد الحمساوي والتي فاجأت الجميع بموقف مصري يتعاطى مع رؤية حركة حماس مما أوقع العديد من الأطراف في ربكة ظهرت في التصريحات المتشنجة ذات النبرة العالية.
وحري بنا أن ندرس التجربة من منظور علم التفاوض، كي نخرج بدروس قد يتعلمها البعض ممن يمتهنون التفاوض، ويعتبرون أن الحياة برمتها عبارة عن جولة مفاوضات، متناسين إن أهم مبدأ من مبادئ التفاوض هو أن لا إستمرار للتفاوض دون تحقيق مكاسب، وأن المفاوض الجيد هو الذي يعلم متى يبدأ بالتفاوض وفي نفس الوقت يعلم متى يجب عليه أن يتوقف عن التفاوض ويكون مستعدا لذلك.
ولعل أهم ما إعتمدته حماس لإنجاح جولة الحوار مع مصر كان الإعداد الجيد لكل المحاور الهامة واللازمة لإنهاء الأزمة الفلسطينية، حيث إنها لم تدع أي جزئية إلا وقد أشبعتها دراسة ووضعت سيناريوهات تفصيلية توضح كيفية التعامل مع كل جزئية، وذلك كي تتفادي بعض السلبيات التي شابت الإتفاقات السابقة كما حدث في إتفاق القاهرة 2005 وإتفاق مكة 2007.
ولقد إنتهجت حماس عدة خطوات تبغي من وراءها تفادي إنتكاسة هذه الجولة من الحوار، ولعل أول خطوة في هذا الإطار كانت تشخيص القضية محل الحوار وتحديدها بوضوح، ونتج عن ذلك أن وضعت حماس خطة مكتوبة من خمسة محاور يتم العمل عليها بشكل متزامن ومتكامل. وبهذا ذهب وفد حركة حماس وهو يحمل رؤية واضحة ومتكاملة للحل.
ومن الخطوات التي إتخذتها حماس قبيل جولة المفاوضات مع مصر كانت تهيئة المناخ للتفاوض والتي كانت عبارة عن بادرة حسن نية متمثلة في إطلاق سراح المعتقلين السياسين كي تبرهن على صدق نواياها في الوصول إلى حل. ومع إنطلاق جولة الحوار إستطاعت حماس ومن خلال عرضها لرؤيته الواضحة المعالم الخالية من الغموض المتكاملة البنيان، إستطاعت حماس تثبيت موافقة مصر على رؤيتها بشكل كبير.
وكانت الخطوة الأخيرة من الخطوات التي إتبعتها حماس في جولتها التفاوضية مع مصر عبارة عن خطوة بعدية، حيث خرج الوفد المفاوض في مؤتمر صحفي يعلن عن حالة التوافق مع توضيح النقاط التي تم التوافق عليها، ولعل من أهم المبادئ التي تم إعتمادها وتثبيتها في هذه الجولة كان مبدأ عدم تفتيت القضية التفاوضية، حيث تم التوافق على التعامل مع كافة الملفات كرزمة واحدة، وهذا في حد ذاته إنجاز تفاوضي مهم، حيث إنه من الألاعيب التفاوضية أن يتم تفتيت القضية التفاوضية بهدف تمييعها وإطالة أمد العملية التفاوضية.
إن هذه الاستراتيجيات والتكتيكات التي إنتهجتها حركة حماس أدت إلى نتيجة غير متوقعة من قبل بعض الأطراف مما رمى بهم في دوامة من الحيرة نتج عنها مجموعة تصريحات متشنجة لكنها لم تأتي بنتيجة حيث أن حماس رفضت نهج التحاور عبر وسائل الإعلام، مما يغلق الباب في وجه من يسعى لتخريب الأهداف السياسية التي تسعى حماس لتحقيقها من وراء هذا الحوار.
من خلال دراسة سلوك حركة حماس، نكتشف أنها تسير بخطى حثيثة نحو تدشين مدرسة سياسية دبلوماسية جديدة تحمل رؤية علمية لم يعهدها من قبل أي من الأطراف اللاعبة في الساحة، وإلى ان تطور تلك الأطراف أنماط سلوكها في التعامل مع حركة حماس ستكون حماس قطعت شوطا طويلا يصعب عليهم اللحاق بها.
الخميس، ١٨ سبتمبر ٢٠٠٨
الإنسحاب الوشيك من الضفة والتخلي عن السلطة وتركها لمصيرها
الإنسحاب الوشيك من الضفة والتخلي عن السلطة وتركها لمصيرها
إن تصريحات أولمرت بأن حلم دولة إسرائيل الكبرى قد إنتهي تؤكد إنتهاء الأطماع التوسعية لدولة إسرائيل وإنها قررت أن تتقوقع خلف جدار الفصل العنصري
لقد قررت إسرائيل أن تكون لها حدود رسمية معترف بها دوليا وداخليا، فمن خلال بناء جدار الفصل العنصري وإتفاقيات السلام مع مصر والأردن والسعي لإتفاق سلام مع سوريا ولبنان تكون إسرائيل قد رسمت حدودها.
وإذا ما لاحظنا الجهود التي تبذلها الحكومة الصهيونية لإقناع المستوطنين الصهاينة لترك بيوتهم في المستوطنات وقبولهم بالتعويض حيث رصدت الحكومة مبلغ مليارين وستمائة مليون شيكل، يكشف رغبة دولة الكيان بالإنسحاب من الضفة والتخلص من صفة دولة احتلال. وما الحملة الشرسة التي تقودها السلطة العملية في رام الله ضد الحركة الإسلامية وبمساعدة وتسهيل جيش الاحتلال تؤكد سعي اسرائيل لإنهاك حماس بقدر الأمكان حتى تستطيع الانسحاب بسلاسة ودون معوقات.
وهذا الإنسحاب معناه ترك السلطة العميلة في الضفة لمصيرها تواجه الشعب بمفردها، مما يعني قرب سيطرة قوى المقاومة على مقاليد الأمور هناك، ولعل هذا الأمر يفسر سعي الأردن لإعادة علاقاتها مع حركة حماس على اعتبار أن الضفة الغربية بعد إنسحاب الصهاينة منها ستؤول لحكم حركة حماس. ولنفس السبب فإننا نجد مصر تسعى جاهدة لإفشال حماس في غزة حتى لا تصبح قادرة على تسلم مقاليد الأمور في الضفة على اعتبار أن مصر لديها حساسية تاريخية من الحركة المصرية على خلاف الأردن والتي كان لها على الدوام علاقة دافئة مع الحركة الإسلامية.
إن تصريحات أولمرت بأن حلم دولة إسرائيل الكبرى قد إنتهي تؤكد إنتهاء الأطماع التوسعية لدولة إسرائيل وإنها قررت أن تتقوقع خلف جدار الفصل العنصري
لقد قررت إسرائيل أن تكون لها حدود رسمية معترف بها دوليا وداخليا، فمن خلال بناء جدار الفصل العنصري وإتفاقيات السلام مع مصر والأردن والسعي لإتفاق سلام مع سوريا ولبنان تكون إسرائيل قد رسمت حدودها.
وإذا ما لاحظنا الجهود التي تبذلها الحكومة الصهيونية لإقناع المستوطنين الصهاينة لترك بيوتهم في المستوطنات وقبولهم بالتعويض حيث رصدت الحكومة مبلغ مليارين وستمائة مليون شيكل، يكشف رغبة دولة الكيان بالإنسحاب من الضفة والتخلص من صفة دولة احتلال. وما الحملة الشرسة التي تقودها السلطة العملية في رام الله ضد الحركة الإسلامية وبمساعدة وتسهيل جيش الاحتلال تؤكد سعي اسرائيل لإنهاك حماس بقدر الأمكان حتى تستطيع الانسحاب بسلاسة ودون معوقات.
وهذا الإنسحاب معناه ترك السلطة العميلة في الضفة لمصيرها تواجه الشعب بمفردها، مما يعني قرب سيطرة قوى المقاومة على مقاليد الأمور هناك، ولعل هذا الأمر يفسر سعي الأردن لإعادة علاقاتها مع حركة حماس على اعتبار أن الضفة الغربية بعد إنسحاب الصهاينة منها ستؤول لحكم حركة حماس. ولنفس السبب فإننا نجد مصر تسعى جاهدة لإفشال حماس في غزة حتى لا تصبح قادرة على تسلم مقاليد الأمور في الضفة على اعتبار أن مصر لديها حساسية تاريخية من الحركة المصرية على خلاف الأردن والتي كان لها على الدوام علاقة دافئة مع الحركة الإسلامية.
حلم اسرائيل الكبرى انتهي إلى غير رجعة
خبر وتعليق
الخبر: صرح رئيس الوزراء (الإسرائيلي) ايهود أولمرت أن "حلم اسرائيل الكبرى انتهي إلى غير رجعة وإنه من أجل عدم الوصول إلى دولة ثنائية القومية يجب تقاسم الأرض مع من نعيش معهم"
التعليق: مما لا شك فيه إن هذا التصريح لرئيس وزراء الكيان يعتبر في غاية الأهمية وبعيد الدلالة وقبل تحليل هذا الخبر وأبعاده لابد لنا أن نتعرف على المقصود بإسرائيل الكبرى.
مصطلح إسرائيل الكبرى يقصد به أرض إسرائيل حسب الكتاب المقدس لليهود كما في سفر التكوين حيث يذكر عهد الله مع ابراهيم ((في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات)). وبهذا تشمل اسرائيل الكبرى فلسطين والأردن ولبنان وسوريا بالكامل وأجزاء من العراق والسعودية وتركيا ومصر.
وأيضا هناك مصطلح آخر ورد في الخبر وهو "دولة ثنائية القومية" وهي الدولة الواحدة ذات السيادة الواحدة ولكنها تحتوي على قوميتين، وفي حالتنا هذه يقصد بالقوميتين: العرب واليهود. وهذا المصطلح يأخذنا لمصطلح آخر ذو علاقة بالأمر وهو مصطلح "يهودية الدولة" ويقصد به الدولة الواحدة ذات السيادة والقومية الواحدة والتي هي اليهودية دون غيرها من قوميات.
وبعد استعراض المصطلحات ذات العلاقة، نكتشف إن الهدف الصهيوني المتمثل في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى حسب النصوص التوراتية قد تم التخلي عنه بشكل رسمي، وذلك بعد أن تم إتخاذ خطوات عملية على الأرض تؤكد تخلي دولة الكيان الغاصب عن حلمها في دولة ذات حدود توراتية والمتمثلة في بناء الجدار الفاصل والذي صرح بخصوصه القادة الصهاينة بأنه سيكون حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة، أي حدود الدولة الصهيونية بالتبعية بعد ما أقرت إسرائيل بحدودها مع باقي الدولة المحيطة إما من خلال إتفاقيات سلام كما مع الأردن ومصر وسوريا مستقبلا أو من خلال قبول بالأمر الواقع كما مع لبنان بعد إنسحابها للحدود الدولية المتعارف عليها.
وبهذا نستخلص إن تراجع إسرائيل عن سياستها التوسعية وسعيها لترسيم حدود يعترف بها من الجميع ناتج عن تغيرات جوهرية حدثت على الأرض تجعلها تخشى على نفسها من الفناء. فتصاعد قوى المقاومة وتعاظم قدرتها أصبح يشكل خطرا حقيقيا على وجودها الأمر الذي دفعها إلى التخلي عن أراضي احتلتها بالقوة دون إتفاق حيث إنسحبت من جنوب لبنان انسحابا أشبه ما يكون بالفرار عام 2000، ومن قطاع غزة عام 2005 دون اتفاق أو حتى تنسيق مع السلطة.
وبالإضافة لخطورة المقاومة على وجود (اسرائيل) فإن الكيان يستشعر خطرا أخر لا يقل في نظرها عن خطورة المقاومة ألا وهو التزايد السكاني للعرب المقيمين في أراضي 48، لا سيما مع تزايد المطالبة بالحقوق المدنية وحقوق المواطنة والمساواة مع اليهود، وهذا الأمر يشكل خطرا على الوجود اليهودي إذا وضعنا في الاعتبار أنه بعد عدة سنوات سيصبح تعداد العرب داخل دولة الكيان أكبر من تعداد اليهود، ولهذا نجد أن القادة الصهاينة يسعون إلى دولة يهودية خالصة، أي دولة تخلو من السكان العرب، ويرفضون رفضا تاماً خيار الدولة ثنائية القومية الذي يعني مباشرة تفوق العرب على اليهود من ناحية الكثافة السكانية ما يجعلهم أغلبية والتالي تصبح لهم القدرة على تغيير هوية الدولة، وهذا أمر بلا شك يرفضه الصهاينة رفضا كاملا.
ولابد لنا أن ندرك تبعات المطالبة بدولة يهودية، حيث يعتبر هذا الأمر لو تحقق قرارا بتهجير جماعي لكافة السكان العرب داخل حدود دولة (إسرائيل) مما يعني نكبة أخرى للشعب الفلسطيني.
إن وصول قادة الكيان لمرحلة القناعة بأنهم لم يعد بمقدورهم التوسع، وتهيئتهم لجمهور المستوطنين بدنو أجل خروجهم من الضفة وإغرائهم بقبول التعويض للخروج من المستوطنات ليؤكد أن دولة الكيان اتخذت قرارها بالرحيل خلف الجدار وما مماطلتها في المفاوضات إلا لكسب الوقت كي تهيئ وضعها الداخلي لمرحلة الإنسحاب المفاجئ ومن طرف واحد من مستوطنات الضفة الغربية كما فعلت في غزة.
الخبر: صرح رئيس الوزراء (الإسرائيلي) ايهود أولمرت أن "حلم اسرائيل الكبرى انتهي إلى غير رجعة وإنه من أجل عدم الوصول إلى دولة ثنائية القومية يجب تقاسم الأرض مع من نعيش معهم"
التعليق: مما لا شك فيه إن هذا التصريح لرئيس وزراء الكيان يعتبر في غاية الأهمية وبعيد الدلالة وقبل تحليل هذا الخبر وأبعاده لابد لنا أن نتعرف على المقصود بإسرائيل الكبرى.
مصطلح إسرائيل الكبرى يقصد به أرض إسرائيل حسب الكتاب المقدس لليهود كما في سفر التكوين حيث يذكر عهد الله مع ابراهيم ((في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات)). وبهذا تشمل اسرائيل الكبرى فلسطين والأردن ولبنان وسوريا بالكامل وأجزاء من العراق والسعودية وتركيا ومصر.
وأيضا هناك مصطلح آخر ورد في الخبر وهو "دولة ثنائية القومية" وهي الدولة الواحدة ذات السيادة الواحدة ولكنها تحتوي على قوميتين، وفي حالتنا هذه يقصد بالقوميتين: العرب واليهود. وهذا المصطلح يأخذنا لمصطلح آخر ذو علاقة بالأمر وهو مصطلح "يهودية الدولة" ويقصد به الدولة الواحدة ذات السيادة والقومية الواحدة والتي هي اليهودية دون غيرها من قوميات.
وبعد استعراض المصطلحات ذات العلاقة، نكتشف إن الهدف الصهيوني المتمثل في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى حسب النصوص التوراتية قد تم التخلي عنه بشكل رسمي، وذلك بعد أن تم إتخاذ خطوات عملية على الأرض تؤكد تخلي دولة الكيان الغاصب عن حلمها في دولة ذات حدود توراتية والمتمثلة في بناء الجدار الفاصل والذي صرح بخصوصه القادة الصهاينة بأنه سيكون حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة، أي حدود الدولة الصهيونية بالتبعية بعد ما أقرت إسرائيل بحدودها مع باقي الدولة المحيطة إما من خلال إتفاقيات سلام كما مع الأردن ومصر وسوريا مستقبلا أو من خلال قبول بالأمر الواقع كما مع لبنان بعد إنسحابها للحدود الدولية المتعارف عليها.
وبهذا نستخلص إن تراجع إسرائيل عن سياستها التوسعية وسعيها لترسيم حدود يعترف بها من الجميع ناتج عن تغيرات جوهرية حدثت على الأرض تجعلها تخشى على نفسها من الفناء. فتصاعد قوى المقاومة وتعاظم قدرتها أصبح يشكل خطرا حقيقيا على وجودها الأمر الذي دفعها إلى التخلي عن أراضي احتلتها بالقوة دون إتفاق حيث إنسحبت من جنوب لبنان انسحابا أشبه ما يكون بالفرار عام 2000، ومن قطاع غزة عام 2005 دون اتفاق أو حتى تنسيق مع السلطة.
وبالإضافة لخطورة المقاومة على وجود (اسرائيل) فإن الكيان يستشعر خطرا أخر لا يقل في نظرها عن خطورة المقاومة ألا وهو التزايد السكاني للعرب المقيمين في أراضي 48، لا سيما مع تزايد المطالبة بالحقوق المدنية وحقوق المواطنة والمساواة مع اليهود، وهذا الأمر يشكل خطرا على الوجود اليهودي إذا وضعنا في الاعتبار أنه بعد عدة سنوات سيصبح تعداد العرب داخل دولة الكيان أكبر من تعداد اليهود، ولهذا نجد أن القادة الصهاينة يسعون إلى دولة يهودية خالصة، أي دولة تخلو من السكان العرب، ويرفضون رفضا تاماً خيار الدولة ثنائية القومية الذي يعني مباشرة تفوق العرب على اليهود من ناحية الكثافة السكانية ما يجعلهم أغلبية والتالي تصبح لهم القدرة على تغيير هوية الدولة، وهذا أمر بلا شك يرفضه الصهاينة رفضا كاملا.
ولابد لنا أن ندرك تبعات المطالبة بدولة يهودية، حيث يعتبر هذا الأمر لو تحقق قرارا بتهجير جماعي لكافة السكان العرب داخل حدود دولة (إسرائيل) مما يعني نكبة أخرى للشعب الفلسطيني.
إن وصول قادة الكيان لمرحلة القناعة بأنهم لم يعد بمقدورهم التوسع، وتهيئتهم لجمهور المستوطنين بدنو أجل خروجهم من الضفة وإغرائهم بقبول التعويض للخروج من المستوطنات ليؤكد أن دولة الكيان اتخذت قرارها بالرحيل خلف الجدار وما مماطلتها في المفاوضات إلا لكسب الوقت كي تهيئ وضعها الداخلي لمرحلة الإنسحاب المفاجئ ومن طرف واحد من مستوطنات الضفة الغربية كما فعلت في غزة.
الثلاثاء، ٢٤ يونيو ٢٠٠٨
جولة جديدة من الصراع
جولة جديدة من الصراع
بدأت التهدئة وبدأت معها الإستعدادات لجولة جديدة من الصراع، ذلك الصراع الذي لابد له أن ينتهي بانتصار المقاومة لا محالة. إن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس تدرك تمام الإدراك أن المعركة مع الكيان الصهيوني هي معركة وجود فإما نحن وإما هم وحتما سنكون نحن المنتصرون.
إن التهدئة عندما أعطيت فإنها بلا شك تعطي كل طرف من طرفي الصراع فرصة لترتيب أوضاعه لإستكمال المواجهة، ذلك لأن كل طرف بحاجة لتلك التهدئة وإن إختلفت الأهداف ولكنه من المؤكد والواضح إن أحدا من الأطراف لا يفكر في تجميد الصراع عند هذه المرحلة.
ومما لا شك فيه إن التهدئة أسست لظهور مسارات جديدة من الصراع وبالتحديد المسار السياسي على مستوى العلاقات الدولية والمسار التفاوضي. فإذا ما وضعنا مسار المقاومة بجوار تلك المسارات نجد أن هناك تناغما غير مسبوق في منظومة العمل السياسي الفلسطيني لم تكن موجودة من قبل.
فعلى المستوى السياسي والعلاقات الدولية، تتيح التهدئة لإنشاء علاقات مع لاعبين جدد في الساحة لا سيما وأن الكثير من هؤلاء اللاعبين أقروا وإن كان على مضض بأن حركة حماس لاعب سياسي لا يمكن تجاوزه حتى وإن أرادوا. وبهذا فإن إدارة الصراع على المستوى السياسي وتفتيت تلك العزلة السياسية المفروضة على قوى المقاومة ولا سيما حماس قد بدأت بأخذ منحى إيجابي في معرض وضع الأمور في نصابها الحقيقي فيما يتعلق بتمثيل الشعب الفلسطيني.
ولذا فإننا نجد العدو الصهيوني يدشن حملة دولية لتفادي الأثار السلبية – من وجة نظرهم – للتهدئة، وأيضا حيث أن التهدئة ستكون ذريعة لكثير من دول العالم ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي من البدء بإجراء اتصالات مع حماس والحكومة. فها هي حماس تحافظ على علاقتها مع مصر وبهذه التهدئة تكون العلاقة مع مصر أنتقلت لمرحلة جيدة، وأيضا الأردن تبحث اعتماد استراتيجية جديدة للتعامل مع حماس لا سيما وأن توقعاتهم للرئيس القادم للسلطة سيكون من حماس.
وأما على المستوى التفاوضي فمما لا شك فيه إن حركة حماس دشنت مدرسة جديدة في التفاوض مع الكيان الصهيوني. مدرسة تفاوضية لم يعتد عليها الصهاينة من قبل، تعتمد على الثبات والتمسك بالثوابت. وكما هو واضح في الأسلوب الغير مباشر في التفاوض يسلب العدو الكثير من أدواته التي استخدمها من قبل مع (فرقة أوسلو التفاوضية)، فليس هناك وجه على الطرف الآخر على الطاولة يستطيع أن يغريه بمغريات أو يستدرجه إلى منزلقات أو يحشره في الزاوية.
العدو الصهيوني يخوض غمار مفاوضات غير مباشرة وهو مغمض العينين، مسلوب مع أهم سلاح يستخدمه المفاوض ألا وهو سلاح المعلومات. لقد تعود العدو الصهيوني أن يفاوض أفرادا وليس مؤسسة فكان من خلال المعلومات التي يجمعها عن المفاوض يعرف ما هي نقاط القوة والضعف والتي تعتبر أسلحة في يد المفاوض الصهيوني. ولكن في هذه الحالة لا يمتلك مثل هذه الأسلحة، حتى وإن عرف من هو الموجود في الطرف الآخر إلا أن الواقع يقول أنه ليس أفراد الذين يفاوضون وإنما حركة شورية لا تخضع لأهواء أفراد.
أخيرا من الواضع أن عهد جديدا قد بدأ في تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ الصراع مع العدو الصهيوني. بعد أن كان العدو الصهيوني يتعامل مع كل ما هو فلسطيني بفوقية وتعالي وإنتقائية، أصبح الآن مرغما أن يقبل بمبدأ التبادلية والندية وإن كان على مضض وفي نفس الوقت ليس له يد في طبيعة من هو موجود أمامه في الجانب الأخر. وبهذه التهدئة التي قد ينظر إليها البعض من محدودي الرؤية على إنها تخلي عن المقاومة إلا أنها في حقيقة الأمر هي اعتراف صهيوني ضمني بقدرة المقاومة لقيادة الشعب الفلسطيني، ولا أدل على ذلك من الأصوات التي تتعالى داخل الكيان بأن التهدئة خطأ إستراتيجي.
بدأت التهدئة وبدأت معها الإستعدادات لجولة جديدة من الصراع، ذلك الصراع الذي لابد له أن ينتهي بانتصار المقاومة لا محالة. إن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس تدرك تمام الإدراك أن المعركة مع الكيان الصهيوني هي معركة وجود فإما نحن وإما هم وحتما سنكون نحن المنتصرون.
إن التهدئة عندما أعطيت فإنها بلا شك تعطي كل طرف من طرفي الصراع فرصة لترتيب أوضاعه لإستكمال المواجهة، ذلك لأن كل طرف بحاجة لتلك التهدئة وإن إختلفت الأهداف ولكنه من المؤكد والواضح إن أحدا من الأطراف لا يفكر في تجميد الصراع عند هذه المرحلة.
ومما لا شك فيه إن التهدئة أسست لظهور مسارات جديدة من الصراع وبالتحديد المسار السياسي على مستوى العلاقات الدولية والمسار التفاوضي. فإذا ما وضعنا مسار المقاومة بجوار تلك المسارات نجد أن هناك تناغما غير مسبوق في منظومة العمل السياسي الفلسطيني لم تكن موجودة من قبل.
فعلى المستوى السياسي والعلاقات الدولية، تتيح التهدئة لإنشاء علاقات مع لاعبين جدد في الساحة لا سيما وأن الكثير من هؤلاء اللاعبين أقروا وإن كان على مضض بأن حركة حماس لاعب سياسي لا يمكن تجاوزه حتى وإن أرادوا. وبهذا فإن إدارة الصراع على المستوى السياسي وتفتيت تلك العزلة السياسية المفروضة على قوى المقاومة ولا سيما حماس قد بدأت بأخذ منحى إيجابي في معرض وضع الأمور في نصابها الحقيقي فيما يتعلق بتمثيل الشعب الفلسطيني.
ولذا فإننا نجد العدو الصهيوني يدشن حملة دولية لتفادي الأثار السلبية – من وجة نظرهم – للتهدئة، وأيضا حيث أن التهدئة ستكون ذريعة لكثير من دول العالم ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي من البدء بإجراء اتصالات مع حماس والحكومة. فها هي حماس تحافظ على علاقتها مع مصر وبهذه التهدئة تكون العلاقة مع مصر أنتقلت لمرحلة جيدة، وأيضا الأردن تبحث اعتماد استراتيجية جديدة للتعامل مع حماس لا سيما وأن توقعاتهم للرئيس القادم للسلطة سيكون من حماس.
وأما على المستوى التفاوضي فمما لا شك فيه إن حركة حماس دشنت مدرسة جديدة في التفاوض مع الكيان الصهيوني. مدرسة تفاوضية لم يعتد عليها الصهاينة من قبل، تعتمد على الثبات والتمسك بالثوابت. وكما هو واضح في الأسلوب الغير مباشر في التفاوض يسلب العدو الكثير من أدواته التي استخدمها من قبل مع (فرقة أوسلو التفاوضية)، فليس هناك وجه على الطرف الآخر على الطاولة يستطيع أن يغريه بمغريات أو يستدرجه إلى منزلقات أو يحشره في الزاوية.
العدو الصهيوني يخوض غمار مفاوضات غير مباشرة وهو مغمض العينين، مسلوب مع أهم سلاح يستخدمه المفاوض ألا وهو سلاح المعلومات. لقد تعود العدو الصهيوني أن يفاوض أفرادا وليس مؤسسة فكان من خلال المعلومات التي يجمعها عن المفاوض يعرف ما هي نقاط القوة والضعف والتي تعتبر أسلحة في يد المفاوض الصهيوني. ولكن في هذه الحالة لا يمتلك مثل هذه الأسلحة، حتى وإن عرف من هو الموجود في الطرف الآخر إلا أن الواقع يقول أنه ليس أفراد الذين يفاوضون وإنما حركة شورية لا تخضع لأهواء أفراد.
أخيرا من الواضع أن عهد جديدا قد بدأ في تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ الصراع مع العدو الصهيوني. بعد أن كان العدو الصهيوني يتعامل مع كل ما هو فلسطيني بفوقية وتعالي وإنتقائية، أصبح الآن مرغما أن يقبل بمبدأ التبادلية والندية وإن كان على مضض وفي نفس الوقت ليس له يد في طبيعة من هو موجود أمامه في الجانب الأخر. وبهذه التهدئة التي قد ينظر إليها البعض من محدودي الرؤية على إنها تخلي عن المقاومة إلا أنها في حقيقة الأمر هي اعتراف صهيوني ضمني بقدرة المقاومة لقيادة الشعب الفلسطيني، ولا أدل على ذلك من الأصوات التي تتعالى داخل الكيان بأن التهدئة خطأ إستراتيجي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
