الاثنين، ١٧ نوفمبر ٢٠٠٨


رسالة إلى أركان السلطة و ضباطها و أفرادها و عتادها :
لو أردنا لفعلنا يا جهلاء ...
فلا تستعجلوا بأسنا إلى ساحة النزال ...
السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد :
فما هذه الأوكار المنصوبة ، و لمن نصبتموها ؟ و من أين نلتم نارها و حظيتم ببطشها ؟ و ليس منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ، قد باعدتم الدين ، و طغيتم و ظلمتم و إن فيكم لفي كتاب الله حكما ، و في سنته عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم قضاء .. و أن لنا بعد أن وعينا هدي ربنا لخيّرة في أمركم ، فإن عجلنا القصاص فنحن معذورون أمام بارئنا ، و إن صبرنا على ما آذيتمونا فلنا موعود الاجر الجزيل ينتظرنا .. أبصارنا دائما ترنوا إلى العلياء كما هي أرواحنا ، و هذه أمنيتنا نختارها على الدوام في منشطنا و مكرهنا .. لكن الذي لا نملك رده إذا حان موعده ، هو ما نخاف عليكم أن تبلغوه ، فلا نظنكم تطيقوا بأسنا إذا نزلنا ، فإنا إذا نزلنا بساح قوم ، ساء صباحهم بغير ما يشتهون ..
أيها الجهلاء : لقد بلغتم مبلغا بجهلكم ، فجعلتم مثالبكم المسممة لمياه يم ظاهرة مفضوحة ، لا تحتاج لمن يجهد نفسه في ذكر محاسنكم أن يجد لكم مبررا ، و قد وعى أمركم ضعيف بائس قبل سيد حالم ، فإن فعلنا بكم الأفاعيل ، فلا نظن أن أحد يبقى دون أن يفهم مقصدنا و مرادنا من اذلالكم ، و لسوف لا نجد بدا من اخراج ما نُعلم عن سبب غاراتنا أو دفعنا إلى نول ثاراتنا ..
أيها الجهلاء : لقد دهمتكم الضلالة العمياء ، و الجهالة الحمقاء ، بسبب ما يظن به سفهاؤكم وحلماؤكم من أن عصبة مثل حماس تعقم أن تلد من يسوؤكم سوء العذاب ، أو أن يجعلن من دجى ليلكم احمرارا كلون الشفق قبيل المغيب ، فما أنتم عليه إلا كمن يضرب يمنة و يسرة في ليل دامس على غير هدى ، و هو لا يعلم ألو أحد أراده طريحا لأتاه من فوقه أو من تحته .. من الجهالة الطمساء أن تظنوا أن من يناور بني صهيون في جبروتهم ، و من ينشأ من تحت سطوتهم و يثبت في ميدان هم له أقوى و به أدرى و عليه اشد ، ثم يتقوى بقوة الواثق ، و تدب في بذوره الروح وتسقى جذوره من مهج المضغ ، لتعانق أغصانه السماء مزاحمة طير هو لها عنان .. ثم نجدكم و قد كدتم تركنوا أننا ممن تطوى صفائحهم أمام من تسودت وجوههم بذل العبودية و التبعية لأراذل البشر .. كلا و الله ، أفيقوا يا هؤلاء ، وحكموا بقية عقل توشك أن تذهب منكم و بكم إلى مهالك لا نعتقد أنكم خبرتموها ...
أيها الجهلاء : لو أردناها لفعلناها معكم .. مضاربكم هزيلة ، ومواقعكم بادية واضحة لنا من البر و الجو ، فإذا كنتم قد تعرفتم ما في ايدي العامة من تكنولوجيا و إلكترون ( Google Earth ) ، فما بالكم بمن يقصد أن تكون له معينا في نزالكم .. سياراتكم كالبقرة الصفراء مميزة فاقع لونها ... مساربكم و طرقكم محدودة بالحدود التي خطها لكم أسيادكم و هي مكشوفة في الليل غير النهار .. لو أردناها لفعلناها معكم و موائدنا تحصي ما لذ وطاب ممن إذا قصدكم سيكون أقله على أصغركم زؤام ، فما بالكم و المقصود أكبركم .. أسألوا عنا من عندكم أننا من روث البهائم نخرج ما هو مفقود من السوق .. فسفور أحمر و غيره أبيض ، و القطني المتفجر مما لا تطيقونه ( نيتروسيليلوز ) .. أمام ذلك ، لا يأخذنكم تفكيركم العقيم أننا لو أردنا نزالكم لفعلنا ما سامكم به جندنا في غزة العزة ، فنحن نعلم طبيعة الميدان ، ونعلم ما تفتقدونه من دواء لكم فنوفره ، و نحن من يختار و من يحدد و من يقرر المكان و الزمان و النوع و الحجم .. نزالنا معكم بالعقل و العدة الخفيفة ، لا بالعدد و الزحوف الثقيلة .. فتذكروا .. ليس لنا شأنا في أبنية تشيد في ارسال رام الله في وسط مقاطعتكم ، او مقاطعتكم التي تخططونها حصنا جديدا في نابلس ، وما شأننا أيضا في مربعات هزلية تشبه مساكن الحمام تشيدونها فوق جدر جنيد ، ميداننا معكم ـ إن أردنا ـ غير ذلك ، و ذلك يسقط بذاته فهو أوهى من بيت العنكبوت ، نحن نعلم جيدا أن لكل وكر لكم مخرجا ، و لكل مركب طريق ، و لكل بيت عنوان ، و لكل شخص مناسبة ، و لكل قوي نقطة ضعف ..
أيها الجهلاء : مهما كنتم قطيعا ، فإن لكل واحد فيكم بصمة ، و لكلٍ بيته و مجتمعه و أفراحه و أتراحه .. فلو أردناها لفعلناها معكم ، فإذا نجى أحدكم من احداها فبأيديكم تحلون الندامة على أهليكم ، أيظنن بعض حثالاتكم أنهم في مأمن من مرصدنا ، أو تعقبنا .. أم يظنن أننا نحصي و ننسى ما تفعلوه ، و ما تتضاحكون عليه في خلواتكم .. أيظنن الحثالة خلدون مصلح أن صفحته طوت ، أم تنقلات أكرمه بين نابلس و رام الله قد شفعت له .. أم يظنن حثالتكم رياض حامد أو حكمت أنهما يستتران .. أم يظن عادل السعيد أنه سعيد بما يفعل ، أم عقاب طوباس بأنه سوف لا يعاقب ، أم أن أيمن الظاهر يحسب نفسه أنه غير ظاهر ، أم أن هشام ذوابي ذائب عن أنظارنا ، أم أن محمد القني بكفر قليل متواري ، أم أن غسان الدلع يتخذ من أفعاله دلعا و ولعا ، أم أن أبو عدي ملحم قد تعدى أبصارنا أو بطشنا ، أم أن نعيم حلبية قد أمن على نفسه و هو غير مؤتمن ، أم أن شارع 15 قد يخفي رامي النجار ، أم أن إياد طه وقاه الوقائي عنا هو و أصحابه ماهر زهير و الصغار أمجد الغليظ و وائل الدبور ، أم أن وضاح الجنيدي و حنين الجعبري و نسيم و نضال و غسان و بلال و منقذ و عمر و علاء و احمد و سليمان ومراد شديد قد غرتهم زيف سطوتهم في خليل الرحمن .. ألا تعلمون أن قائمة حثالاتكم طويلة لدينا بالاسم و اللقب و المكان و الزمان ، أحطنا بصغاركم فضلا عن كبرائكم ، فاجعلو لأنفسكم مدخلا من تقليل الإساءة لمن قدره الغالب أن يسود عاجلا أم آجلا ..
أيها الجهلاء : لقد أحدثتم أحداثا توجب عليكم العقوبة ، فكفوا عنا أيديكم وألسنتكم ، و لا تجعلوا لدراهم معدودة سببا في ادخالكم خصومة من لا يعتد بدرهم او دينار، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا .. ومن كان منكم مسيئا فلينزع عن إساءته ، فقد أقحموكم في حرب ليست حربكم ، و أهلكم البسطاء لا يقوون على تحمل أوزاركم عندما تفيض غيظا عليكم ، فلا تجد لكم وقتا لترو أو رحمة ، لقد تجاذبنا أطراف الحديث بين أنفسنا ، فما كان بيننا وبينكم إلا و الشفقة تغلبنا على حالكم ، غبطناكم على أن نصيبكم و أفضل حظوظكم أنكم قد وقعتم مع من هم على منهم الإمام للوسطية أقرب ، و شرعنا الحنيف يفتح لنا أبوابا غير ذلك و لا يرضى لأوليائه الذلة و الضيم .. راجعوا حساباتكم ، و ليقف كل منكم مع ذاته و ليقتنع أن كبيره لن ينفعه إذا جد الجد ، فأن مصائد الغضب تصيد الفرادى اسهل من الجمع ، و الجمع و الفرادة غير معجز في وقت قررت العصبة أن يفعل جند الشمال في الجنوب ، و جند الجنوب في الوسط .. فنرجوكم و ندعوكم و نستهديكم .. لا تستعجلوا بأسنا إلى ساحة النزال ...
( قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ
إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا )
و الله أكبر و العزة للاسلام


عصبة من الكوادر العسكرية تحت إمرة
كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح الضارب
لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) في الضفة الغربية
بلغ في منتصف ذي القعدة / 1429هـ
ملاحظة: هذه الرسالة وصلتني عبر البريد ولا أعلم من المرسل

الخميس، ١٣ نوفمبر ٢٠٠٨

لا معتقلين سياسيين في الضفة

خرج المدعو محمود عباس الملقب برئيس السلطة للإعلام وهو واقف بجوار صاحبة الطلعة البهية معلنا بأنه لا يوجد معتقليين سياسيين في سجون السلطة في الضفة.

هكذا بكل بساطة.... في حين إن كل مؤسسات حقوق الإنسان المحايدة والتقارير الإعلامية .. بل تصريحات بعض رموز حركة فتح تقر بأن هناك معتقلين سياسيين.

فأين هي الحقيقة .. هل الرئيس يكذب في هذه المرة ... كسابقاتها أم يزور الحقائق

أعتقد إنه وبعد إجتماع مغلق مع صاحبة الطلعة البهية استمر لمدة 45 دقيقة، لابد وأنهم تناولوا هذا الأمر، وخلصوا لنتيجة بأن المعتقلين من أبناء حماس في سجون السلطة معتقلين لأسباب لها علاقة بالأمن وليس السياسة وبهذا لا يكونا معتقلين سياسيين.

وهذا هو تزوير الحقائق .. لماذا؟ لأن الخطة الأمنية التي وضعها المدير الفعلي للأجهزة الأمنية في الضفة (كيث دايتون) والتي تهدف لنزع سلاح المقاومة تأتي تطبيقا لخطة خارطة الطريق، والتي يسعوا منذ وضعها عام 2002 لتحقيق أول بند فيها وهو القضاء على (الإرهاب).

لقد وضع بوش رؤيته لإقامة دولة فلسطينية (هذا يعتبر هدف سياسي)، وبناءاً على هذه الرؤية تم وضع خطة تؤتي في منتهاها لتحقيق ذلك اهدف السياسي وهذه الخطة متسلسلة أي عبارة عن مجموعة من الخطوات الواجب تنفيذها بشكل متسلسل وأطلقوا عليها اسم ((( خارطة الطريق ))).

ولهذا فإن اعتقال أبناء حماس في الضفة يأتي لتحقيق ذلك الهدف السياسي والهادف لبناء دولة فلسطينية حسب ا لمعايير الأمريكية والصهيونية، أفلا يكونوا معتقليين سياسيين.

ولكننا لا نتعجب من هذه التوصيفات لأننا تعودنا على أذناب الصهاينة والأمريكان أن يكونوا دائما مزورين للحقيقة.. فالعملية الإستشهادية البطولية تسمى عملية حقيرة، تقديم يد العون والمساعدة للأيتام والمحتاجين والأرامل يسمى غسيل أموال، إدخال أموال للشعب المحروم من الدعم المادي يسمى تهريب أموال.

هذا ديدنهم تزوير دائم للحقائق ... هذا ديدنهم في كل مكان وكل زمان.

وبغض النظر عن التسميات وسواء اعتبروهم معتقليين أمنيين أو سياسيين أو حتى جنائيين فإنه من المؤكد أنهم من أطهر الناس وما قبض عليهم إلا لأنهم إختاروا أن يكونوا أطهار، وجتما سيأتي اليوم الذي يتم فيه تحرير أبناء حماس من سجون الخيانة والعمالة.

الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠٠٨

المدون أحمد عبد القوي .. ضحية من ضحايا حصار غزة




المدون أحمد عبد القوي ... صاحب مدونة أكيد في مصر ...


طالب في كلية الإعلام .. السنة الثالثة .. جامعة القاهرة تم إستبعاده من السكن في المدينة الجامعية، والسبب أكيد لمشاركته في حملة فك الحصار عن غزة
هذا الطالب متفوق وله حق تجاه الجامعة والمجتمع ويجب عليهم رعايته بدلا من معاقبته على إيجابيته

ومن الصدف الحسنة أن يكون المدون أحمد عبد القوي أيضا من الفيوم
وما أكثر ضحاياكي يا فيوم ...فمنكي الحبيب المدون محمد خيري الأسير في السجون لأنه أيضا شارك في حملة فك الحصار عن غزة.
وما أكثر محبيكي يا غزة


الثلاثاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠٠٨

الحرية للمدون .. محمد خيري




قاعد وإيدي على خدي

بفكر في اللي قاعد جنبي

وأقول يا ترى عارف إيه ذنبي

ذنبي إني بحبك يا بلدي

.

.

.

مكلبشني ولا مكلبش نفسك

يا ترى انت عارف إني بحبك

ومحبش ولادك يبقو زيك

محتاجين للقمة والباقي عندك

.

.

.

أنا محمد والأب خيري

حبيت بلدي زمان من بدري

أفديكي بروحي دا نيلك دمي

وأموت في ترابك دا همك همي

الخميس، ٢٣ أكتوبر ٢٠٠٨

مدرسة حماس السياسية


مما لا شك فيه أن هناك تغييرا في سلوك الأطراف المناوئة تجاه حركة حماس، حيث أن لهجة الخطاب قد تغيرت إلى حد ما، فبعد أن كان الشعار المرفوع "لا حوار مع القتلة"، أصبحت حماس مكون رئيس من مكونات الشعب. وبعد إنتظار لأكثر من عام بعد عملية الحسم العسكري إنبرت الهمة العربية لإنهاء حالة الإنقسام الفلسطينية. كل هذا نتج عن وصولهم لمرحلة اليأس من أن يحدث تغييراً على الأرض، ولكنه فيما يبدو إن خيارتهم كلها تم إستنفاذها بالكامل مما دفعهم في النهاية إلى السعى نحو خيار الحوار الذي رفعته حماس منذ أول لحظة.

إن المتابع لتطور جولة الحوار الأخيرة في القاهرة يدرك أن هناك تغيراً قد حدث لم يكن في الحسبان، ألا وهو الإيجابية التي أبداها الجانب المصري ودفء اللقاء. وقد يكون هذا الأمر مثير للريبة والشك ولكن المؤتمر الصحفي الذي خرج به وفد حماس يكشف أن هناك إختراقا دبلوماسيا قد حدث.

وهذا الإختراق الدبلوماسي يكمن في التكتيكات والاستراتيجيات التفاوضية التي إستخدمها الوفد الحمساوي والتي فاجأت الجميع بموقف مصري يتعاطى مع رؤية حركة حماس مما أوقع العديد من الأطراف في ربكة ظهرت في التصريحات المتشنجة ذات النبرة العالية.

وحري بنا أن ندرس التجربة من منظور علم التفاوض، كي نخرج بدروس قد يتعلمها البعض ممن يمتهنون التفاوض، ويعتبرون أن الحياة برمتها عبارة عن جولة مفاوضات، متناسين إن أهم مبدأ من مبادئ التفاوض هو أن لا إستمرار للتفاوض دون تحقيق مكاسب، وأن المفاوض الجيد هو الذي يعلم متى يبدأ بالتفاوض وفي نفس الوقت يعلم متى يجب عليه أن يتوقف عن التفاوض ويكون مستعدا لذلك.

ولعل أهم ما إعتمدته حماس لإنجاح جولة الحوار مع مصر كان الإعداد الجيد لكل المحاور الهامة واللازمة لإنهاء الأزمة الفلسطينية، حيث إنها لم تدع أي جزئية إلا وقد أشبعتها دراسة ووضعت سيناريوهات تفصيلية توضح كيفية التعامل مع كل جزئية، وذلك كي تتفادي بعض السلبيات التي شابت الإتفاقات السابقة كما حدث في إتفاق القاهرة 2005 وإتفاق مكة 2007.

ولقد إنتهجت حماس عدة خطوات تبغي من وراءها تفادي إنتكاسة هذه الجولة من الحوار، ولعل أول خطوة في هذا الإطار كانت تشخيص القضية محل الحوار وتحديدها بوضوح، ونتج عن ذلك أن وضعت حماس خطة مكتوبة من خمسة محاور يتم العمل عليها بشكل متزامن ومتكامل. وبهذا ذهب وفد حركة حماس وهو يحمل رؤية واضحة ومتكاملة للحل.

ومن الخطوات التي إتخذتها حماس قبيل جولة المفاوضات مع مصر كانت تهيئة المناخ للتفاوض والتي كانت عبارة عن بادرة حسن نية متمثلة في إطلاق سراح المعتقلين السياسين كي تبرهن على صدق نواياها في الوصول إلى حل. ومع إنطلاق جولة الحوار إستطاعت حماس ومن خلال عرضها لرؤيته الواضحة المعالم الخالية من الغموض المتكاملة البنيان، إستطاعت حماس تثبيت موافقة مصر على رؤيتها بشكل كبير.

وكانت الخطوة الأخيرة من الخطوات التي إتبعتها حماس في جولتها التفاوضية مع مصر عبارة عن خطوة بعدية، حيث خرج الوفد المفاوض في مؤتمر صحفي يعلن عن حالة التوافق مع توضيح النقاط التي تم التوافق عليها، ولعل من أهم المبادئ التي تم إعتمادها وتثبيتها في هذه الجولة كان مبدأ عدم تفتيت القضية التفاوضية، حيث تم التوافق على التعامل مع كافة الملفات كرزمة واحدة، وهذا في حد ذاته إنجاز تفاوضي مهم، حيث إنه من الألاعيب التفاوضية أن يتم تفتيت القضية التفاوضية بهدف تمييعها وإطالة أمد العملية التفاوضية.

إن هذه الاستراتيجيات والتكتيكات التي إنتهجتها حركة حماس أدت إلى نتيجة غير متوقعة من قبل بعض الأطراف مما رمى بهم في دوامة من الحيرة نتج عنها مجموعة تصريحات متشنجة لكنها لم تأتي بنتيجة حيث أن حماس رفضت نهج التحاور عبر وسائل الإعلام، مما يغلق الباب في وجه من يسعى لتخريب الأهداف السياسية التي تسعى حماس لتحقيقها من وراء هذا الحوار.

من خلال دراسة سلوك حركة حماس، نكتشف أنها تسير بخطى حثيثة نحو تدشين مدرسة سياسية دبلوماسية جديدة تحمل رؤية علمية لم يعهدها من قبل أي من الأطراف اللاعبة في الساحة، وإلى ان تطور تلك الأطراف أنماط سلوكها في التعامل مع حركة حماس ستكون حماس قطعت شوطا طويلا يصعب عليهم اللحاق بها.

الخميس، ١٨ سبتمبر ٢٠٠٨

الإنسحاب الوشيك من الضفة والتخلي عن السلطة وتركها لمصيرها

الإنسحاب الوشيك من الضفة والتخلي عن السلطة وتركها لمصيرها

إن تصريحات أولمرت بأن حلم دولة إسرائيل الكبرى قد إنتهي تؤكد إنتهاء الأطماع التوسعية لدولة إسرائيل وإنها قررت أن تتقوقع خلف جدار الفصل العنصري

لقد قررت إسرائيل أن تكون لها حدود رسمية معترف بها دوليا وداخليا، فمن خلال بناء جدار الفصل العنصري وإتفاقيات السلام مع مصر والأردن والسعي لإتفاق سلام مع سوريا ولبنان تكون إسرائيل قد رسمت حدودها.

وإذا ما لاحظنا الجهود التي تبذلها الحكومة الصهيونية لإقناع المستوطنين الصهاينة لترك بيوتهم في المستوطنات وقبولهم بالتعويض حيث رصدت الحكومة مبلغ مليارين وستمائة مليون شيكل، يكشف رغبة دولة الكيان بالإنسحاب من الضفة والتخلص من صفة دولة احتلال. وما الحملة الشرسة التي تقودها السلطة العملية في رام الله ضد الحركة الإسلامية وبمساعدة وتسهيل جيش الاحتلال تؤكد سعي اسرائيل لإنهاك حماس بقدر الأمكان حتى تستطيع الانسحاب بسلاسة ودون معوقات.

وهذا الإنسحاب معناه ترك السلطة العميلة في الضفة لمصيرها تواجه الشعب بمفردها، مما يعني قرب سيطرة قوى المقاومة على مقاليد الأمور هناك، ولعل هذا الأمر يفسر سعي الأردن لإعادة علاقاتها مع حركة حماس على اعتبار أن الضفة الغربية بعد إنسحاب الصهاينة منها ستؤول لحكم حركة حماس. ولنفس السبب فإننا نجد مصر تسعى جاهدة لإفشال حماس في غزة حتى لا تصبح قادرة على تسلم مقاليد الأمور في الضفة على اعتبار أن مصر لديها حساسية تاريخية من الحركة المصرية على خلاف الأردن والتي كان لها على الدوام علاقة دافئة مع الحركة الإسلامية.

حلم اسرائيل الكبرى انتهي إلى غير رجعة

خبر وتعليق

الخبر: صرح رئيس الوزراء (الإسرائيلي) ايهود أولمرت أن "حلم اسرائيل الكبرى انتهي إلى غير رجعة وإنه من أجل عدم الوصول إلى دولة ثنائية القومية يجب تقاسم الأرض مع من نعيش معهم"

التعليق: مما لا شك فيه إن هذا التصريح لرئيس وزراء الكيان يعتبر في غاية الأهمية وبعيد الدلالة وقبل تحليل هذا الخبر وأبعاده لابد لنا أن نتعرف على المقصود بإسرائيل الكبرى.

مصطلح إسرائيل الكبرى يقصد به أرض إسرائيل حسب الكتاب المقدس لليهود كما في سفر التكوين حيث يذكر عهد الله مع ابراهيم ((في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات)). وبهذا تشمل اسرائيل الكبرى فلسطين والأردن ولبنان وسوريا بالكامل وأجزاء من العراق والسعودية وتركيا ومصر.

وأيضا هناك مصطلح آخر ورد في الخبر وهو "دولة ثنائية القومية" وهي الدولة الواحدة ذات السيادة الواحدة ولكنها تحتوي على قوميتين، وفي حالتنا هذه يقصد بالقوميتين: العرب واليهود. وهذا المصطلح يأخذنا لمصطلح آخر ذو علاقة بالأمر وهو مصطلح "يهودية الدولة" ويقصد به الدولة الواحدة ذات السيادة والقومية الواحدة والتي هي اليهودية دون غيرها من قوميات.

وبعد استعراض المصطلحات ذات العلاقة، نكتشف إن الهدف الصهيوني المتمثل في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى حسب النصوص التوراتية قد تم التخلي عنه بشكل رسمي، وذلك بعد أن تم إتخاذ خطوات عملية على الأرض تؤكد تخلي دولة الكيان الغاصب عن حلمها في دولة ذات حدود توراتية والمتمثلة في بناء الجدار الفاصل والذي صرح بخصوصه القادة الصهاينة بأنه سيكون حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة، أي حدود الدولة الصهيونية بالتبعية بعد ما أقرت إسرائيل بحدودها مع باقي الدولة المحيطة إما من خلال إتفاقيات سلام كما مع الأردن ومصر وسوريا مستقبلا أو من خلال قبول بالأمر الواقع كما مع لبنان بعد إنسحابها للحدود الدولية المتعارف عليها.

وبهذا نستخلص إن تراجع إسرائيل عن سياستها التوسعية وسعيها لترسيم حدود يعترف بها من الجميع ناتج عن تغيرات جوهرية حدثت على الأرض تجعلها تخشى على نفسها من الفناء. فتصاعد قوى المقاومة وتعاظم قدرتها أصبح يشكل خطرا حقيقيا على وجودها الأمر الذي دفعها إلى التخلي عن أراضي احتلتها بالقوة دون إتفاق حيث إنسحبت من جنوب لبنان انسحابا أشبه ما يكون بالفرار عام 2000، ومن قطاع غزة عام 2005 دون اتفاق أو حتى تنسيق مع السلطة.

وبالإضافة لخطورة المقاومة على وجود (اسرائيل) فإن الكيان يستشعر خطرا أخر لا يقل في نظرها عن خطورة المقاومة ألا وهو التزايد السكاني للعرب المقيمين في أراضي 48، لا سيما مع تزايد المطالبة بالحقوق المدنية وحقوق المواطنة والمساواة مع اليهود، وهذا الأمر يشكل خطرا على الوجود اليهودي إذا وضعنا في الاعتبار أنه بعد عدة سنوات سيصبح تعداد العرب داخل دولة الكيان أكبر من تعداد اليهود، ولهذا نجد أن القادة الصهاينة يسعون إلى دولة يهودية خالصة، أي دولة تخلو من السكان العرب، ويرفضون رفضا تاماً خيار الدولة ثنائية القومية الذي يعني مباشرة تفوق العرب على اليهود من ناحية الكثافة السكانية ما يجعلهم أغلبية والتالي تصبح لهم القدرة على تغيير هوية الدولة، وهذا أمر بلا شك يرفضه الصهاينة رفضا كاملا.

ولابد لنا أن ندرك تبعات المطالبة بدولة يهودية، حيث يعتبر هذا الأمر لو تحقق قرارا بتهجير جماعي لكافة السكان العرب داخل حدود دولة (إسرائيل) مما يعني نكبة أخرى للشعب الفلسطيني.
إن وصول قادة الكيان لمرحلة القناعة بأنهم لم يعد بمقدورهم التوسع، وتهيئتهم لجمهور المستوطنين بدنو أجل خروجهم من الضفة وإغرائهم بقبول التعويض للخروج من المستوطنات ليؤكد أن دولة الكيان اتخذت قرارها بالرحيل خلف الجدار وما مماطلتها في المفاوضات إلا لكسب الوقت كي تهيئ وضعها الداخلي لمرحلة الإنسحاب المفاجئ ومن طرف واحد من مستوطنات الضفة الغربية كما فعلت في غزة.